مبادرة الشرق الأوسط الأخضر: السعودية تبدأ مرحلة التنفيذ

مبادرة الشرق الأوسط الأخضر: السعودية تبدأ مرحلة التنفيذ

يناير 26, 2026
10 mins read
تنتقل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر بقيادة السعودية إلى مرحلة جديدة، مع التركيز على تنفيذ المشاريع الطموحة لزراعة 50 مليار شجرة ومواجهة تغير المناخ.

تقود المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة وحاسمة في مسيرة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وهي المبادرة الإقليمية الطموحة التي تهدف إلى إعادة رسم المستقبل البيئي للمنطقة ومواجهة التحديات المناخية العالمية. مع اكتمال المرحلة التأسيسية وإنشاء الأمانة العامة في الرياض، تدخل المبادرة الآن طور التنفيذ الفعلي، محولةً التعهدات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

خلفية المبادرة: استجابة إقليمية لتحدٍ عالمي

أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في مارس 2021، كجزء من رؤية المملكة 2030 وضمن إطار “مبادرة السعودية الخضراء”. جاءت هذه الخطوة كاستجابة مباشرة للتحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المنطقة، والتي تعد من أكثر مناطق العالم تأثراً بتغير المناخ. تعاني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ظواهر حادة مثل التصحر، وندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة بمعدلات تفوق المتوسط العالمي، بالإضافة إلى العواصف الترابية التي تكلف اقتصادات المنطقة أكثر من 13 مليار دولار سنوياً. ومن هنا، برزت الحاجة إلى عمل إقليمي منسق لمواجهة هذه التهديدات بشكل جماعي.

الأهداف الطموحة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر

تستهدف المبادرة تحقيق أهداف بيئية ضخمة، أبرزها زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يعادل 5% من هدف التشجير العالمي. يتضمن هذا الرقم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة العربية السعودية، و40 مليار شجرة في بقية دول المنطقة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين. لا يقتصر الهدف على التشجير فقط، بل يمتد ليشمل استصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بنسبة 60%، مما يضع المنطقة في قلب الجهود العالمية لتحقيق الحياد الكربوني.

من التأسيس إلى التنفيذ: مرحلة جديدة تنطلق من جدة

شكلت القمم والاجتماعات الوزارية السابقة، بدءاً من قمة الرياض الأولى في 2021، وقمة شرم الشيخ الثانية في 2022، محطات رئيسية لوضع الأطر التنظيمية وإقرار ميثاق وحوكمة المبادرة. واليوم، يمثل الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري في جدة، بمشاركة 31 دولة، نقطة انطلاق للمرحلة التنفيذية. يُنتظر أن يتخذ المجلس قرارات مهمة تتعلق ببدء المشاريع، وتحديد آليات التمويل، وتفعيل دور المراكز الإقليمية التي أطلقتها المملكة لتقديم الخبرة والمعرفة اللازمة، مثل المركز الإقليمي لتغير المناخ، والمركز الإقليمي للإنذار المبكر بالعواصف الغبارية.

الأهمية والتأثير المتوقع للمبادرة

تتجاوز أهمية مبادرة الشرق الأوسط الأخضر حدود التأثير البيئي المباشر، لتمتد إلى أبعاد استراتيجية واقتصادية واجتماعية:

  • على المستوى المحلي: تتماشى المبادرة مع رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد السعودي، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات الاقتصاد الأخضر، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين من خلال تحسين جودة الهواء وتوسيع الرقعة الخضراء.
  • على المستوى الإقليمي: تعمل المبادرة على توحيد جهود دول المنطقة لمواجهة تحدٍ مشترك، وتعزيز التعاون في مجالات نقل التكنولوجيا، وإدارة الموارد المائية، والأمن الغذائي، مما يساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.
  • على المستوى الدولي: تقدم المبادرة نموذجاً فريداً للعمل المناخي تقوده منطقة تُعرف تاريخياً بإنتاج الطاقة. إنها رسالة قوية للعالم بأن دول الشرق الأوسط ليست جزءاً من المشكلة فحسب، بل هي جزء أساسي وفاعل في إيجاد الحلول، مما يعزز مكانتها كشريك دولي موثوق في مكافحة تغير المناخ.

ومع انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، تستعد مبادرة الشرق الأوسط الأخضر لتحقيق أثر عالمي ملموس، وتأسيس مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لأجيال المنطقة القادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى