في خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء جيل المستقبل وتنمية رأس المال البشري، وقّعت أرامكو السعودية، الشركة الرائدة عالميًا في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم مع وزارة التعليم السعودية. وتهدف هذه الشراكة إلى توحيد الجهود لتعزيز ثقافة العمل التطوعي، وتطوير مهارات الطلاب في المجالات الحيوية، ودعم مبادرات الأمن والسلامة داخل البيئة المدرسية.
خلفية تاريخية وسياق وطني
يأتي هذا التعاون في إطار التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030، التي تضع تنمية القدرات البشرية في صميم أولوياتها. ولطالما لعبت أرامكو السعودية دورًا محوريًا يتجاوز قطاع الطاقة، حيث تُعد شريكًا أساسيًا في التنمية المجتمعية من خلال مبادراتها المتعددة في التعليم والصحة والبيئة. من جهتها، تعمل وزارة التعليم على تحديث المنظومة التعليمية لتلبية متطلبات سوق العمل المستقبلية، والتركيز على المهارات بدلاً من التلقين، وهو ما يجعل هذه الشراكة تكاملية وذات توقيت مثالي.
تفاصيل وأهداف المذكرة
تم توقيع المذكرة خلال فعاليات “منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026” بالرياض، والذي تزامن مع اليوم العالمي للتعليم، مما يضفي على الحدث رمزية خاصة. وتتضمن المذكرة عدة محاور رئيسية، أبرزها:
- العمل التطوعي: دراسة اعتماد برامج أرامكو التطوعية ضمن الساعات التطوعية المعتمدة لطلاب المرحلة الثانوية، مما يرسخ قيمة العطاء وخدمة المجتمع لدى النشء.
- مهارات المستقبل (STEM): تصميم وتنفيذ برامج تعليمية وتطبيقية متخصصة في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM)، بهدف تعزيز الابتكار والقدرة على حل المشكلات لدى الطلاب.
- الأمن والسلامة: تطوير برامج توعوية وتدريبية لرفع مستوى الوعي بمفاهيم الأمن والسلامة في المدارس، بالاستفادة من خبرة أرامكو العريقة في هذا المجال.
وفي هذا السياق، صرّح الأستاذ نبيل بن عبدالله الجامع، النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة في أرامكو السعودية، بأن “هذا التعاون يؤكد حرص الطرفين على مواصلة جهودهما المشتركة في ترسيخ ثقافة التطوع، وتحقيق أثر اجتماعي مستدام. إنها استثمار في أجيال المملكة، وإسهام في تمكين الطلاب بمهارات المستقبل وتأهيلهم للاستفادة من الفرص الواعدة”.
الأهمية والتأثير المتوقع
على المستوى المحلي، من المتوقع أن تُحدث هذه الشراكة نقلة نوعية في البيئة التعليمية، حيث ستوفر للطلاب فرصًا عملية لتطبيق معارفهم وتنمية مهاراتهم الشخصية والمهنية. أما على المستوى الوطني، فتسهم المذكرة بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات “برنامج تنمية القدرات البشرية”، أحد برامج رؤية 2030، من خلال بناء كوادر وطنية مؤهلة وقادرة على المنافسة عالميًا. كما أنها تمثل نموذجًا رائدًا للشراكة الفعالة بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق التنمية المستدامة.
ويجدر بالذكر أن هذا التعاون هو امتداد لنجاحات سابقة، مثل “برنامج التطوع بالمدارس” الذي انطلق عام 2023 بالتعاون مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وشهد مشاركة أكثر من 131 ألف متطوع أنجزوا ما يزيد عن 1.25 مليون ساعة تطوعية، مما يؤكد على وجود أرضية صلبة يمكن البناء عليها لتحقيق المزيد من الإنجازات.


