أكد وزير التعليم السعودي، الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولًا استراتيجيًا جذريًا في قطاع التعليم والتدريب، يهدف إلى تحويله من قطاع خدمي تقليدي إلى قطاع اقتصادي حيوي ومنصة إنتاج وطنية تساهم بفاعلية في تحقيق النمو المستدام. جاء هذا التصريح خلال رعايته لافتتاح النسخة الثانية من “منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب”، الذي أقيم في الرياض بحضور نخبة من المسؤولين والمستثمرين والخبراء.
السياق الاستراتيجي: التعليم في قلب رؤية السعودية 2030
يأتي هذا التوجه الطموح كأحد الركائز الأساسية لتحقيق رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. تاريخيًا، كان قطاع التعليم في المملكة قطاعًا حكوميًا بامتياز، يركز على توفير التعليم كخدمة أساسية للمواطنين. أما اليوم، وفي ظل التحولات الاقتصادية الكبرى، تتبنى المملكة منظورًا جديدًا يرى في التعليم استثمارًا في رأس المال البشري، ومحركًا رئيسيًا للابتكار والتنافسية. يندرج هذا التحول ضمن أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يهدف إلى إعداد مواطن سعودي منافس عالميًا، يمتلك المهارات والمعارف اللازمة لوظائف المستقبل.
أهمية التحول وتأثيره المتوقع
إن تحويل التعليم إلى قطاع اقتصادي يحمل في طياته آثارًا عميقة على مختلف الأصعدة. محليًا، من المتوقع أن يؤدي فتح الباب أمام الاستثمار المحلي والأجنبي إلى تحسين جودة المخرجات التعليمية، وزيادة الخيارات المتاحة للطلاب، وتوفير فرص عمل جديدة، وتخفيف العبء المالي عن ميزانية الدولة. كما سيعزز هذا التحول من ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل المتغيرة، خاصة في القطاعات الواعدة مثل التقنية، والسياحة، والترفيه. إقليميًا، تطمح المملكة إلى أن تصبح مركزًا تعليميًا رائدًا في المنطقة، يجذب الطلاب والمواهب من دول الجوار، مما يعزز من قوتها الناعمة وتأثيرها الثقافي. دوليًا، ستساهم الشراكات مع المؤسسات التعليمية العالمية المرموقة في نقل أفضل الممارسات والخبرات إلى المملكة، ورفع تصنيف الجامعات السعودية على الساحة العالمية، وإعداد خريجين قادرين على المنافسة في الأسواق الدولية.
منتدى الاستثمار: منصة للشراكات والفرص
أوضح الوزير البنيان أن الوزارة تعمل بجد على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال توفير ممكنات تشريعية وتنظيمية، وإطلاق “دليل المستثمر” الذي يوضح المسارات والإجراءات لضمان تحقيق عوائد مجدية للمستثمرين وتقديم خدمات تعليمية نوعية. وشهد المنتدى، الذي أقيم تحت شعار “استثمر من أجل الأثر”، توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين منظومة التعليم وجهات حكومية وخاصة ودولية، بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية ودعم الابتكار وبناء القدرات.
كما شهد المنتدى تكريم وزير التعليم لعدد من الطلبة المتميزين الذين حققوا إنجازات في مسابقات دولية، مثل مسابقة المهارات الآسيوية 2025 ومعرض سيؤول الدولي للاختراعات، في لفتة تؤكد على أن جوهر هذا التحول هو الاستثمار في الإنسان السعودي لتحقيق طموحات الوطن.
ويستمر المنتدى في استعراض أبرز الفرص الاستثمارية ونماذج الشراكة الناجحة بين القطاعين العام والخاص، بمشاركة أكثر من 1500 خبير ومستثمر، مما يجعله منصة حيوية لرسم ملامح مستقبل التعليم في المملكة كمحرك أساسي للتنمية الشاملة والمستدامة.


