في إطار الحراك الدبلوماسي الدولي المتواصل لإيجاد حل للأزمة السودانية، استقبل معالي نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، في مقر الوزارة بالرياض، المبعوث الخاص لسويسرا إلى السودان والشأن الأفريقي، السيد سلفاين إستير. وشكل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول آخر مستجدات الأوضاع في السودان والجهود الدولية المبذولة لوقف القتال ومعالجة تداعياته الإنسانية الكارثية.
خلفية الصراع وتداعياته الإنسانية
يأتي هذا اللقاء في وقت حرج يمر به السودان، الذي يشهد منذ أبريل 2023 صراعاً مدمراً بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو. اندلع الصراع نتيجة تصاعد الخلافات حول عملية دمج قوات الدعم السريع في الجيش، ضمن خطة الانتقال إلى حكم مدني، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف تسببت في أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث فر الملايين من منازلهم، سواء إلى ولايات أكثر أمناً داخل السودان أو إلى دول الجوار. وقد أدى النزاع إلى مقتل الآلاف وتدمير البنية التحتية الحيوية وانهيار الخدمات الأساسية، مما وضع ملايين السودانيين على حافة المجاعة.
أهمية الدور الدبلوماسي السعودي والسويسري
تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في جهود الوساطة، حيث استضافت مدينة جدة عدة جولات من المحادثات بين طرفي النزاع، بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي عُرفت بـ “منبر جدة التفاوضي”. وتهدف هذه الجهود إلى التوصل لاتفاقيات لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين. من جانبها، تُعرف سويسرا بحيادها التاريخي ودورها الفاعل في الدبلوماسية الإنسانية والوساطة في النزاعات الدولية. ويعكس تعيين مبعوث خاص للسودان اهتمامها بالمساهمة في إيجاد حلول سلمية للأزمة، ودعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تكتسب أهمية استراتيجية بالغة.
تأثير الأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي
لا تقتصر تداعيات الأزمة السودانية على الداخل فحسب، بل تمتد لتهدد استقرار المنطقة بأكملها. فتدفق اللاجئين يشكل ضغطاً هائلاً على دول الجوار مثل مصر وتشاد وجنوب السودان، كما تثير الأزمة مخاوف من امتداد الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية بالوكالة. لذا، فإن تكثيف المشاورات الدبلوماسية، مثل اللقاء السعودي-السويسري، يكتسب أهمية قصوى لتنسيق المواقف الدولية وتوحيد الضغط على الأطراف المتحاربة للعودة إلى مسار الحوار السياسي، باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوداني والحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السودانية.


