في خطوة إنسانية وتنموية هامة، بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بتنفيذ توجيهات القيادة السعودية، عبر إيصال الدفعات الأولى من منحة المشتقات النفطية المخصصة لتشغيل أكثر من 70 محطة لتوليد الكهرباء في مختلف المحافظات اليمنية. انطلقت الشحنات من مقر شركة النفط اليمنية “بترومسيلة”، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من الدعم تهدف إلى التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها.
خلفية الأزمة وتدهور قطاع الطاقة
يعاني اليمن منذ سنوات من صراع مدمر خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقد أدى هذا الصراع إلى تدمير البنية التحتية بشكل ممنهج، وكان قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات تضرراً. أدى انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وفي بعض المناطق لأيام، إلى شل الحياة اليومية وتوقف الخدمات الحيوية مثل المستشفيات ومحطات ضخ المياه ومرافق الصرف الصحي. هذا الوضع فاقم من معاناة المواطنين وأثر سلباً على كل جوانب الحياة، من التعليم إلى الصحة والأمن الغذائي، كما أعاق بشكل كبير أي محاولة للتعافي الاقتصادي.
أهمية المنحة وتأثيرها المباشر
تأتي هذه المنحة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 81.2 مليون دولار أمريكي وتشمل 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، كشريان حياة لقطاع الكهرباء المتهالك. إن ضمان استمرارية تشغيل محطات الكهرباء لا يعني فقط توفير الإنارة للمنازل، بل يمتد تأثيره ليشمل:
- القطاع الصحي: ضمان عمل المستشفيات والمراكز الطبية على مدار الساعة، وتشغيل الأجهزة الحيوية كالحاضنات وأجهزة غسيل الكلى وغرف العمليات.
- الأمن المائي والغذائي: تشغيل مضخات المياه لتوفير مياه الشرب النظيفة للسكان، ودعم القطاع الزراعي الذي يعتمد على الري.
- الاستقرار الاقتصادي: تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والورش والمصانع من استئناف عملها، مما يخلق فرص عمل ويدعم الحركة التجارية.
- الحياة الاجتماعية: تحسين الخدمات العامة مثل إنارة الشوارع، مما يعزز الأمن، والسماح للطلاب بمواصلة تعليمهم في ظروف أفضل.
حوكمة وآلية التنفيذ
لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أقصى استفادة منه، تم وضع آلية حوكمة متكاملة. شُكلت لجنة إشراف ورقابة مشتركة تضم جهات يمنية متعددة، تعمل بالتنسيق مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. تتولى هذه اللجنة مسؤولية توزيع المشتقات النفطية على المحطات بناءً على دراسات دقيقة للاحتياج الفعلي لكل محافظة، مما يضمن الشفافية ويمنع أي هدر للموارد.
امتداد للدعم السعودي المستمر
لا تعد هذه المنحة حدثاً معزولاً، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب اليمني عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. فقد سبق وقدم البرنامج منحاً مماثلة في الأعوام 2018 بقيمة 180 مليون دولار، و2021 بقيمة 422 مليون دولار، وعام 2022 بقيمة 200 مليون دولار. ويهدف هذا الدعم المستمر إلى بناء قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية، وتخفيف العبء المالي عن ميزانية الدولة، وتقليل الضغط على احتياطيات البنك المركزي اليمني من العملات الأجنبية، مما يساهم في تحقيق استقرار اقتصادي ومالي يدعم مسار السلام والتنمية في اليمن.


