عقدت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، اليوم، دورتها الثامنة والتسعين في مقر الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بمدينة الرياض. ترأس الجلسة سماحة مفتي عام المملكة الجديد، رئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، بحضور كامل أعضاء الهيئة وأمينها العام، في اجتماع يكتسب أهمية خاصة كونه الأول تحت رئاسة سماحته.
كلمة المفتي العام: تأكيد على قوة الدولة وثوابتها
في كلمته الافتتاحية، أشاد سماحة المفتي بالدعم الكبير الذي تحظى به الهيئة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله. وأكد سماحته أن هذا الدعم هو الركيزة الأساسية التي تمكّن الهيئة من دراسة القضايا المحالة إليها وإصدار القرارات الشرعية المناسبة بشأنها.
وقال سماحته: “نحمد الله عز وجل الذي مَنَّ علينا في هذه البلاد الطيبة المباركة المملكة العربية السعودية باجتماع شملها، ووحدة كلمتها، حول ولاة أمرها، على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم”. وأضاف أن المملكة، قيادة وشعبًا، تفخر بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتوفير كل سبل الطمأنينة لضيوف الرحمن. وشدد على أن “هذه الدولة عزيزة شامخة، قوية بالله ثم بسواعد أبنائها”، معتبرًا ما تشهده المملكة من نماء وازدهار واستقرار دليلاً على التزامها بتحكيم الشرع المطهر.
السياق التاريخي ودور هيئة كبار العلماء
تأسست هيئة كبار العلماء في عام 1971م، وتُعد أعلى هيئة دينية رسمية في المملكة العربية السعودية. تتألف الهيئة من نخبة من العلماء المتخصصين في الشريعة الإسلامية، وتتمثل مهمتها الرئيسية في إبداء الرأي الشرعي في القضايا العامة التي تحال إليها من ولي الأمر، وإصدار الفتاوى في المسائل الكبرى، ومراجعة الأنظمة والقوانين لضمان توافقها مع أحكام الشريعة. وتلعب الهيئة دورًا محوريًا في الحفاظ على الهوية الإسلامية للمملكة وتوجيه المجتمع بما يتوافق مع مبادئ الدين الحنيف.
أهمية الدورة الـ98 وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الدورة أهمية خاصة كونها تمثل استمرارية لنهج الهيئة الراسخ تحت قيادة جديدة. إن القرارات والمناقشات التي تتمخض عن اجتماعات الهيئة لها تأثير عميق على المستوى المحلي، حيث تساهم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الرأي العام في القضايا الاجتماعية والثقافية. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تُعزز مخرجات الهيئة من مكانة المملكة كمرجعية دينية رائدة في العالم الإسلامي، حيث يتابع المسلمون حول العالم فتاواها وقراراتها باهتمام بالغ، مما يعكس الثقل الديني والسياسي للمملكة.
جدول أعمال حافل وقضايا استراتيجية
من جانبه، أوضح الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، أن جدول أعمال الدورة الحالية يتضمن عددًا من الموضوعات المهمة والاستراتيجية الواردة من المقام السامي، ووزارة الداخلية، واللجنة الدائمة للفتوى. وأشار إلى أن التحضير للجلسة يبدأ مبكرًا عبر لجان استشارية متخصصة وبحوث محكّمة تُعد بعناية لضمان دراسة القضايا من كافة جوانبها، مما يعكس عمق المنهجية التي تتبعها الهيئة في معالجة القضايا المصيرية للمجتمع والدولة.


