تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، تستعد العاصمة السعودية الرياض لانطلاق أعمال النسخة الثالثة من “المؤتمر الدولي لسوق العمل” يوم غد، والذي يُعقد تحت شعار “نصيغ المستقبل”. يجمع هذا الحدث العالمي البارز نخبة من صُنّاع القرار وقادة الفكر والخبراء من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه أسواق العمل العالمية في ظل التحولات المتسارعة.
السياق العام وأهمية المؤتمر في إطار رؤية 2030
يأتي انعقاد المؤتمر في وقت حاسم، حيث تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق بقيادة رؤية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري وتطوير سوق العمل في صميم أهدافها. ولا يُعد هذا المؤتمر حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لجهود المملكة المستمرة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للحوار وصناعة السياسات. وقد نجحت النسختان السابقتان في ترسيخ سمعة الرياض كمنصة رائدة لتبادل الخبرات الدولية، مما يمهد الطريق لهذه النسخة لتكون الأكثر تأثيراً حتى الآن.
تأثير محلي وإقليمي ودولي متوقع
على الصعيد المحلي، يمثل المؤتمر فرصة استراتيجية لمواءمة سياسات سوق العمل السعودية مع أفضل الممارسات العالمية، ودعم جهود توطين الوظائف، وتأهيل الشباب السعودي للمهارات التي يتطلبها المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. أما إقليمياً، فيوفر المؤتمر منصة لدول المنطقة التي تواجه تحديات ديموغرافية واقتصادية متشابهة لتبادل الحلول وتنسيق الجهود نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعاً واستدامة. دولياً، يؤكد تنظيم هذا الحدث على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في الاقتصاد العالمي، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كشريك فاعل في مواجهة التحديات المشتركة مثل تأثير الأتمتة على الوظائف، وضرورة بناء شبكات أمان اجتماعي مرنة.
محاور رئيسية ومشاركة عالمية واسعة
أوضح معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر تجسد التزام المملكة بدورها الدولي. وأشار إلى أن المؤتمر سيركز على ستة محاور رئيسة تعكس التحولات الكبرى في أسواق العمل، وهي: تأثير تحولات التجارة على التوظيف، الاقتصادات غير الرسمية، المشهد العالمي الجديد للمهارات، التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، بناء أسواق عمل مرنة، وتعزيز جودة الوظائف مع التركيز على الشباب.
ويشهد المؤتمر هذا العام حضوراً استثنائياً يضم أكثر من 10,000 مشارك من 100 دولة، وأكثر من 40 وزير عمل، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية مرموقة مثل منظمة العمل الدولية والبنك الدولي، مما يعزز من ثقل مخرجاته. وستُعقد أكثر من 50 جلسة حوارية بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث، بهدف تحويل النقاشات إلى سياسات ومبادرات عملية قابلة للتطبيق.
فعاليات مصاحبة ومبادرات نوعية
إلى جانب الجلسات الرئيسية، يتضمن المؤتمر الذي يُعقد على مدى يومي 26 و27 يناير 2026، فعاليات هامة تشمل اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون الدولي. كما سيشهد الحدث تخريج الدفعة الأولى من “أكاديمية سوق العمل”، وهي مبادرة تهدف إلى بناء قدرات صُنّاع السياسات وتطوير الكفاءات الوطنية المتخصصة، مما يضمن استدامة الأثر الإيجابي للمؤتمر على المدى الطويل.


