أحمد عبدالحق وشعر الاتفاق: قصة «كلن يحبه واحسب إني لحالي»

أحمد عبدالحق وشعر الاتفاق: قصة «كلن يحبه واحسب إني لحالي»

يناير 25, 2026
8 mins read
اكتشف عمق كلمات الشاعر أحمد عبدالحق في حب نادي الاتفاق. قراءة في بيت الشعر الشهير "كلن يحبه واحسب إني لحالي" وتأثيره في وجدان الجماهير الرياضية.

في عالم الرياضة المليء بالضجيج، لا يُقاس الانتماء الحقيقي دائمًا بعدد الحضور في المدرجات أو صخب الهتافات، بل بعمق العلاقة الروحية التي تربط المشجع بكيان ناديه. ومن بين العبارات الخالدة التي لامست هذا العمق بصدق فني مذهل، تبرز مقولة الشاعر الكبير أحمد عبدالحق: «كلن يحبه واحسب إني لحالي». هذه الكلمات لم تكن مجرد بيت شعر عابر، بل تحولت إلى أيقونة اختزلت شعور المشجع الاتفاقي الحقيقي، وأصبحت بصمة دامغة في وجدان «فارس الدهناء».

السهل الممتنع في أدب المدرجات

تنتمي هذه العبارة إلى مدرسة السهل الممتنع؛ فهي بسيطة في تركيبها اللغوي، لكنها تحمل دلالات فلسفية عميقة في سياق التشجيع الرياضي. الشاعر هنا لا ينكر وجود جماهير غفيرة تشاركه الحب، ولا يدّعي احتكار العشق لنفسه، بل يعبّر عن حالة «تفرّد شعوري». إنه ذلك الإحساس الداخلي الذي يعيشه كل مشجع صادق، حيث يشعر بأن علاقته بناديه مختلفة، أعمق، وأكثر خصوصية من أي شخص آخر، وكأن هذا الحب سر بينه وبين الكيان، لا يتأثر بنتيجة مباراة ولا يتبدل مع تقلب الظروف.

أحمد عبدالحق.. صوت الاتفاق الوجداني

لم يكن أحمد عبدالحق، ابن الدمام البار، مجرد شاعر كتب قصائد في مدح نادي الاتفاق، بل كان صوتًا وجدانيًا لجماهيره العريضة. لقد استطاع ببراعة أن يترجم أفراحهم التاريخية إبان العصر الذهبي للاتفاق، حينما كان الفريق أول نادٍ سعودي يحقق البطولات الخارجية، كما عبّر عن انكساراتهم وصبرهم الطويل في سنوات العجاف. لذلك، استحق عن جدارة لقب «شاعر الاتفاق»، لأن كلماته لم تكن شعارات حماسية لحظية، بل كانت انعكاسًا لحالة جماهيرية ممتدة عبر الزمن، توثق تاريخًا من الوفاء في المنطقة الشرقية.

بين الهوية والتشجيع.. سياق تاريخي

تكتسب كلمات عبدالحق أهميتها من السياق التاريخي لنادي الاتفاق، الذي يُعد أحد ركائز كرة القدم السعودية. فمشجعو هذا النادي العريق يرون فيه جزءًا من هويتهم الثقافية والاجتماعية في الدمام، وليس مجرد فريق كرة قدم. هنا يظهر الفارق الجوهري بين المشجع العابر، والمشجع الذي يرى ناديه شريكًا في رحلة العمر. ومن هذا المنطلق، جاءت كلمات الشاعر لتصف حالة العشق من موقع الشريك في الرحلة، لا من موقع المتفرج، مما جعلها تتردد على ألسنة الأجيال المتعاقبة.

رسالة تتجاوز الألوان

وجمال هذه العبارة يكمن في أنها تصف حال كثير من الجماهير الرياضية، لا الاتفاقيين فحسب. فكل مشجع حقيقي لأي نادٍ حول العالم يشعر في قرارة نفسه أنه يحب ناديه بطريقة لا يشبهه فيها أحد، حتى وإن كان محاطًا بآلاف المشجعين في الملعب. هذا الإحساس بالخصوصية هو ما يصنع «روح المدرجات»، وهو ما يمنح الرياضة معناها الإنساني العميق.

في زمن تحولت فيه الرياضة إلى صناعة ضخمة، وأصبح التشجيع أحيانًا موسميًا يرتبط بالمنجزات فقط، تعيدنا كلمات أحمد عبدالحق إلى جوهر العلاقة النقية بين المشجع وناديه. علاقة قائمة على الوفاء قبل البطولات، وعلى الانتماء قبل النتائج. وهنا تكمن القيمة الخالدة لعبارة «كلن يحبه واحسب إني لحالي»؛ فهي ليست مجرد شطر بيت شعري، بل توصيف دقيق لحالة التشجيع الصادق التي تمنح كرة القدم جمالها الحقيقي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى