ديلسي رودريغيز تدعو المعارضة الفنزويلية للحوار بعد اعتقال مادورو

ديلسي رودريغيز تدعو المعارضة الفنزويلية للحوار بعد اعتقال مادورو

يناير 25, 2026
7 mins read
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز تدعو المعارضة لتفاهمات سياسية عاجلة لضمان استقرار البلاد والتحضير للانتخابات بعد اعتقال نيكولاس مادورو.

في خطوة سياسية لافتة تهدف إلى احتواء الأزمة الراهنة، وجهت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، دعوة صريحة ومباشرة إلى قوى المعارضة للجلوس على طاولة الحوار والتوصل إلى تفاهمات وطنية شاملة. جاءت هذه الدعوة يوم السبت عبر التلفزيون الرسمي، بعد مرور ثلاثة أسابيع على التطورات الدراماتيكية التي شهدتها البلاد، والمتمثلة في العملية الأمريكية التي أفضت إلى توقيف الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

دعوة لتغليب المصلحة الوطنية

أكدت رودريغيز، التي تتولى حالياً سدة الحكم في فترة انتقالية قد تمتد لستة أشهر وفقاً للمقتضيات الدستورية لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة، على ضرورة تجاوز الخلافات العميقة. وقالت في خطابها: "انطلاقا من اختلافاتنا، علينا أن نلتقي ونتوصل إلى تفاهمات. لماذا؟ لصالح شعب فنزويلا". وأضافت بلهجة حاسمة: "لا يمكن أن تكون هناك خلافات سياسية ولا حزبية عندما يتعلق الأمر بالسلم في فنزويلا"، مشيرة إلى أن الاستقرار الداخلي هو الأولوية القصوى في هذه المرحلة الحرجة.

السياق السياسي والمرحلة الانتقالية

تأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه فنزويلا منعطفاً تاريخياً غير مسبوق. فبعد سنوات من الاستقطاب السياسي الحاد بين الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم وتحالف المعارضة، وضع غياب مادورو البلاد أمام استحقاقات دستورية عاجلة. وينص الدستور الفنزويلي على ضرورة العودة إلى صناديق الاقتراع لاختيار قيادة جديدة، وهو ما يجعل الفترة الانتقالية التي تقودها رودريغيز بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الأطراف السياسية على تجنب الفوضى.

أهمية الحوار في ظل الأزمة الاقتصادية

لا يمكن فصل هذه الدعوة السياسية عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه فنزويلا. فالبلاد التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، عانت لسنوات من تضخم مفرط وعقوبات دولية أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين. ويرى مراقبون أن دعوة رودريغيز للتفاهم مع المعارضة قد تكون خطوة ضرورية لفك العزلة الدولية وتمهيد الطريق لرفع العقوبات، مما قد يساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفنزويلي الذي أنهكته الصراعات السياسية.

تحديات المستقبل القريب

وبينما تفتح هذه الدعوة باباً للأمل، فإن التحديات لا تزال قائمة. فالمعارضة الفنزويلية، التي طالما طالبت بانتخابات حرة ونزيهة، ستكون أمام اختبار لمدى جديتها في التعامل مع القيادة المؤقتة الحالية. وسيكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل الخارطة السياسية لفنزويلا، وما إذا كانت الأطراف المتنازعة ستنجح في صياغة "عقد اجتماعي" جديد يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة ويجنب البلاد سيناريوهات العنف أو الانقسام الداخلي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى