أشاد مالك الهجن السعودي المعروف، حصن الدوسري، بالنقلة النوعية والاحترافية العالية التي تشهدها النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، واصفاً الحدث بأنه يمثل “ذروة سنام” رياضات الهجن في المنطقة. وأكد الدوسري أن المبادرات التطويرية التي استحدثها الاتحاد السعودي للهجن هذا العام، وعلى رأسها القرار الاستراتيجي بدمج مسابقات “المزاين” مع أشواط السباق التقليدية، أسهمت بشكل مباشر في تقديم صورة حضارية ومبتكرة للموروث الشعبي السعودي الأصيل أمام العالم.
ويأتي هذا المهرجان في سياق اهتمام المملكة العربية السعودية المتزايد بقطاع الإبل، والذي يعد ركيزة أساسية في الهوية الثقافية للمملكة. فمنذ تأسيس الاتحاد السعودي للهجن، شهدت هذه الرياضة تحولات جذرية تتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تعزيز التراث الوطني وتحويله إلى رافد اقتصادي وسياحي هام. ويُعد مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن أحد أهم الفعاليات التي تترجم هذا الاهتمام، حيث يجمع بين عراقة الماضي وتقنيات التنظيم الحديثة، مما جعله قبلة للملاك والمضمرين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي والعالم.
وشدد الدوسري، وهو أحد المشاركين البارزين في منافسات النسخة الثالثة، على أن فكرة دمج سباقات السرعة مع أشواط جمال الهجن (المزاين) تعد فكرة رائدة وغير مسبوقة، أدت إلى إبراز وجهين مختلفين للموروث في آن واحد. وقال في حديثه: “في الأساس أنا من أهل المزاين، ولكن قبل نحو 5 أعوام دخلت فكرة المشاركة في سباقات الهجن بسبب أحاديث الأصدقاء حول التنافسية العالية في المضامير، وكذلك الروح الرياضية العالية بين الملاك؛ الأمر الذي جعلني أتحول إلى الهجن وأدخل غمارها بحماس كبير”.
وأضاف الدوسري موضحاً جاذبية هذه الرياضة: “سباقات الهجن موروث جميل وساحر، من يدخل فيه ويعيش أجواءه الحماسية لا يمكن أن يخرج منه بسهولة. ولله الحمد، دخلت هذا المجال وحققت عدداً من الإنجازات التي أعتز بها”. وأشار إلى أن الجمع بين جمهور “المزاين” الذي يهتم بجماليات الإبل وتفاصيلها الخلقية، وجمهور “السباقات” الذي يبحث عن السرعة والإثارة، في مهرجان واحد، هو خطوة ذكية تستحق الثناء، وتوسع قاعدة المتابعين لهذا الموروث.
وعلى الصعيد الاقتصادي والثقافي، تساهم مثل هذه المهرجانات الكبرى في تنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق التي تقام فيها، بدءاً من أسواق الإبل والأعلاف، وصولاً إلى قطاعات الضيافة والسياحة. كما أنها تعزز من مكانة المملكة كوجهة عالمية أولى لرياضات الهجن، خاصة مع الجوائز القيمة التي تُرصد للفائزين، مما يرفع من قيمة الأصول (المطايا) ويشجع الاستثمار في السلالات النادرة والأصيلة.
وختم الدوسري حديثه بتوجيه الشكر للجهات المنظمة، قائلاً: “الاتحاد السعودي للهجن يقوم بجهود جبارة وكبيرة جداً نهضت بهذه الرياضة الأصيلة وقفزت بها قفزات سريعة في فترة وجيزة. ومن واجبنا كملاك ومهتمين شكرهم على كل الجهود المبذولة، وشكرهم على إبهارنا نسخة بعد أخرى بمستويات تنظيمية تضاهي كبرى البطولات العالمية”.


