ديوان المظالم: لقب مهندس لخريجي الكليات التقنية رسمياً

ديوان المظالم: لقب مهندس لخريجي الكليات التقنية رسمياً

يناير 24, 2026
8 mins read
حكم نهائي من ديوان المظالم يلزم بتصنيف خريجي الكليات التقنية بمسمى مهندس ومساواتهم بالجامعيين، استناداً للأوامر السامية وإنهاءً للفوارق المهنية.

في تطور قضائي بارز ينهي سنوات من الجدل المهني والإداري، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بديوان المظالم حكماً قضائياً نهائياً ينتصر للكفاءات الوطنية، حيث ألزم الحكم الجهات المختصة بتصنيف خريجي مرحلة البكالوريوس من الكليات التقنية تحت مسمى «مهندس» بشكل صريح، مجرداً من أي أوصاف إضافية أو تصنيفات فرعية مثل «تقني» أو غيرها، مما يضع حداً للفوارق الوظيفية بينهم وبين نظرائهم من خريجي كليات الهندسة الجامعية.

إنهاء الجدل حول المسميات المهنية

جاء هذا الحكم ليسدل الستار على حقبة طويلة من المطالبات والمرافعات حول الفروقات المهنية التي عانى منها خريجو الكليات التقنية. وقد أكدت المحكمة في منطوق حكمها التاريخي أن إضافة أي نعت أو وصف إلى المسمى الوظيفي لخريجي بكالوريوس الهندسة التقنية يقلل من مكانتهم المهنية ويخلق مفاضلة غير مبررة لا تستند إلى أساس نظامي سليم. وأشارت المحكمة إلى أن هذا التمييز يتعارض صراحةً مع الأمر السامي الصادر عام 1409هـ، الذي نص بوضوح لا يقبل التأويل على مساواة خريجي المسارين (التقني والجامعي) في المميزات والحقوق الوظيفية والدرجات المالية.

الاستناد النظامي وحيثيات الحكم

أوضحت الدائرة القضائية في حيثياتها الدقيقة أن صدور نظام مزاولة المهن الهندسية الجديد، وإن كان قد أحال صلاحية التصنيف إلى جهة الاختصاص الفني، فإنه لم يلغِ أو يعدل الأوامر الملكية والسامية السابقة. وشدد الحكم على قاعدة قانونية أصيلة توجب الجمع بين النصوص وتكاملها بدلاً من تعطيل أحدها، وذلك ضماناً لاستقرار المراكز القانونية للخريجين وحفاظاً على حقوقهم المكتسبة. واعتبرت المحكمة أن إصرار الجهة المعنية على إضافة توصيفات تمييزية يمثل مخالفة لمبدأ المساواة والعدالة التي كفلتها أنظمة الدولة.

أبعاد الحكم وتأثيره على سوق العمل

يكتسب هذا الحكم أهمية بالغة تتجاوز البعد الفردي للمدعين، ليمس شريحة واسعة من الكفاءات الوطنية في سوق العمل السعودي. فمن الناحية التاريخية، واجه خريجو البرامج التقنية تحديات في التصنيف المهني أثرت على فرصهم في الترقيات والمنافسة الوظيفية مقارنة بخريجي الجامعات التقليدية، رغم تلقيهم تدريباً عملياً مكثفاً. ويأتي هذا الحكم ليعزز من توجهات المملكة ورؤية 2030 في دعم التعليم التقني والمهني، حيث سيشجع هذا الإنصاف القضائي المزيد من الشباب على الانخراط في المسارات التقنية دون تخوف من التمييز في المسميات أو السلالم الوظيفية مستقبلاً.

واستند الحكم القطعي أيضاً إلى سلسلة من المخاطبات الرسمية ومحاضر الاجتماعات السابقة بين الجهات المعنية، التي انتهت في وقت سابق إلى اتفاق فني ونظامي يقضي باعتماد تصنيف خريجي البرامج التقنية ضمن فئة «مهندس». وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي السابق، والحكم مجدداً بإلغاء قرار الجهة الممتنعة عن التصنيف، ملزمة إياها بتطبيق مقتضى الأمر السامي والمساواة التامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى