في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مفاهيم الاستدامة والابتكار لدى الأجيال الناشئة، شهدت مدينة جدة تنظيم جولة تعليمية ميدانية لطلاب المدارس ضمن فعاليات بطولة العالم لسباقات الزوارق الكهربائية “E1”. وتأتي هذه المبادرة كجزء من برنامج “Driving Force Presented by PIF”، الذي يهدف إلى دمج الرياضة بالتعليم، وتسليط الضوء على مستقبل التنقل المستدام.
برنامج تعليمي شامل لدعم مهارات المستقبل
يعد هذا البرنامج، الذي أطلقه صندوق الاستثمارات العامة في أبريل 2025، ركيزة أساسية لدعم مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM). ويستهدف البرنامج الفئة العمرية من 8 إلى 18 عامًا، مصمماً لتحفيز قدرات الشباب وتجهيزهم لمواكبة التطورات المتسارعة في قطاع المركبات الكهربائية. ومن خلال ورش عمل تفاعلية، ينخرط الطلاب في تجارب عملية تحاكي واقع القطاع، بدءاً من إعداد العروض التقديمية وإجراء الأبحاث العلمية، وصولاً إلى تنفيذ تجارب تطبيقية تعالج تحديات الطاقة النظيفة.
تجربة ميدانية في قلب الحدث
أتاحت الجولة للطلاب فرصة فريدة للتواجد في قلب موقع البطولة بجدة، حيث اطلعوا عن كثب على الزوارق الكهربائية السريعة والتقنيات المتطورة المستخدمة فيها. وتضمن البرنامج لقاءات مباشرة مع نخبة من متسابقي البطولة، مثل داني كلوس من فريق “أوكي”، ورستي وايت من فريق “العلا”، وميكا ويلكنسون من فريق “دروغبا”. وقد أثرى الطلاب النقاش بطرح أسئلة حول الجوانب التقنية والبيئية، مما حول الحدث الرياضي إلى منصة معرفية ملهمة.
السياق العالمي والأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه المبادرة أهميتها من السياق العالمي المتجه نحو الحياد الصفري وتقليل الانبعاثات الكربونية. وتُعد بطولة “E1” أول سلسلة سباقات للزوارق الكهربائية في العالم، وهي تمثل المعادل البحري لسباقات “فورمولا إي” للسيارات. وتأتي استضافة جدة لهذه البطولة لتعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضات المستدامة، تماشياً مع رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية وجودة الحياة في مقدمة أولوياتها.
شراكة استراتيجية لرؤية طموحة
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء السعودية “واس”، أكد جون ويليامز، المدير العام لبطولة “E1″، أن اختيار جدة لانطلاق البطولة يعكس مكانتها المرموقة عالمياً. وأشار إلى أن الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة تمثل نموذجاً تكاملياً يجمع بين الإثارة الرياضية والرسالة التعليمية، مما يترك أثراً مستداماً يتجاوز مجرد المنافسة.
ختاماً، تُعد رياضات المحركات الكهربائية اليوم مختبراً حقيقياً للابتكار التقني، حيث تسهم الحلول المطورة في هذه السباقات في تحسين كفاءة المركبات التجارية والشخصية مستقبلاً، مما يجعل من إشراك الطلاب في هذا الحدث استثماراً حقيقياً في قادة المستقبل الذين سيحملون شعلة التطوير في قطاع الطاقة النظيفة.


