تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة غدًا الأحد إلى ملعب "الإمارات"، حيث يستضيف أرسنال، متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، غريمه التقليدي مانشستر يونايتد في قمة مباريات المرحلة الثالثة والعشرين، في مواجهة تحمل طابعًا تاريخيًا وحسابات معقدة لكلا الطرفين.
ويدخل "المدفعجية" اللقاء وعينهم على تحقيق الفوز الخامس تواليًا على أرضهم، سعيًا لتعزيز صدارتهم والابتعاد عن المطاردين، خاصة بعد تعثرهم الأخير بالتعادل السلبي في مباراتين متتاليتين أمام ليفربول ونوتنغهام فوريست. ورغم هذا التعثر، ابتسم الحظ لكتيبة المدرب ميكل أرتيتا، حيث فشل المنافسون المباشرون، مانشستر سيتي وأستون فيلا، في استغلال الفرصة لتقليص الفارق، مما أبقى أرسنال في وضع مريح نسبيًا، ولكنه محفوف بالمخاطر.
على الجانب الآخر، لا تبدو المباراة سهلة كما قد تشير التوقعات الورقية، فمانشستر يونايتد يمر بمرحلة انتقالية مثيرة تحت قيادة مايكل كاريك في ولايته الثانية المؤقتة. وقد أظهر "الشياطين الحمر" وجهًا مغايرًا تمامًا الأسبوع الماضي، محققين فوزًا لافتًا على الجار اللدود مانشستر سيتي بهدفين نظيفين، في مباراة قدموا فيها أداءً هجوميًا حماسيًا أعاد للأذهان هيبة الفريق المفقودة.
تاريخ من الصراع وتغير الموازين
تكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة تتجاوز حدود النقاط الثلاث؛ فهي تعيد للأذهان حقبة الصراع التاريخي الذي رسم ملامح السنوات الأولى من الـ"بريميرليغ"، حين كانت المنافسة محصورة غالبًا بين أرسنال ومانشستر يونايتد. ومع ذلك، تغيرت المعطيات كثيرًا في العقدين الأخيرين، حيث لم يتذوق أرسنال طعم اللقب منذ موسم "اللاهزيمة" التاريخي في 2004، بينما تلاشت حقبة الهيمنة المطلقة ليونايتد بعد اعتزال السير أليكس فيرغسون.
ويعد أرسنال هذا الموسم المرشح الأبرز لنيل لقبه الرابع عشر في تاريخ الدوري الإنجليزي، مستندًا إلى صلابة دفاعية مذهلة، حيث لم يتلقَ الفريق أي تسديدة على المرمى في آخر مباراتين بالدوري، وهو مؤشر قوي على التنظيم العالي الذي فرضه أرتيتا. في المقابل، يسعى يونايتد، صاحب المركز الخامس، لتعطيل مسيرة المتصدر وإثبات أن الفوز على السيتي لم يكن مجرد طفرة، رغم تذبذب مستواهم هذا الموسم وفشلهم في تحقيق انتصارين متتاليين في الدوري منذ أكتوبر الماضي.
دفعة معنوية وتصريحات أرتيتا
وتأتي المباراة بعد أيام قليلة من فوز أرسنال المستحق على إنتر ميلان الإيطالي 3-1 في دوري أبطال أوروبا، وهو الفوز الذي ضمن للفريق التأهل لثمن النهائي مبكرًا. وفي هذا السياق، شدد ميكل أرتيتا على أهمية الجانب النفسي، قائلًا: "علينا أن نُظهر أننا أفضل من الموسم الماضي. للنتائج تأثير عاطفي على الفريق وعلى مستوى ثقته بنفسه".
وأضاف المدرب الإسباني في المؤتمر الصحفي عشية اللقاء: "يجب أن نأتي إلى هنا من أجل الفوز، فهذا حاجز لم ننجح في تخطيه العام الماضي". وتؤكد هذه التصريحات إدراك أرتيتا بأن الفوز على يونايتد لن يمنح فريقه النقاط فحسب، بل سيرسل رسالة قوية للجميع بأن أرسنال جاهز تمامًا لكسر عقدة السنوات العجاف والعودة إلى منصات التتويج.


