العيسى في دافوس: وثيقة مكة خارطة طريق للسلام العالمي

العيسى في دافوس: وثيقة مكة خارطة طريق للسلام العالمي

يناير 24, 2026
7 mins read
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يستعرض في دافوس مضامين وثيقة مكة المكرمة ومبادرات بناء الجسور، مؤكداً توافق القيم الإسلامية مع المبادئ الإنسانية.

في مشاركة دولية بارزة تعكس الدور المتنامي للدبلوماسية الدينية في معالجة الأزمات العالمية، اختار المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، لإلقاء الكلمة الختامية للمشاركة الدينية والفكرية في دورته لعام 2026. ويأتي هذا الاختيار تأكيداً على الثقل الاستراتيجي الذي تمثله الرابطة كمنظمة دولية تسعى لتعزيز قيم السلام والتسامح.

مبادرات عالمية لتصحيح المفاهيم

ركّز الدكتور العيسى خلال كلمته على استعراض حزمة من المبادرات النوعية التي قادتها الرابطة، وفي مقدمتها مبادرة "بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشرق والغرب". هذه المبادرة التي حظيت بدعم وترحيب الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، لم تكن مجرد حدث عابر، بل مثّلت تحولاً مفصلياً في آليات الحوار الدولي. تكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها أول تحرك دولي شامل يتضمن برامج تنفيذية عملية تهدف إلى تفكيك نظريات "حتمية الصدام الحضاري"، وهي النظريات التي طالما استُغلت لتغذية مشاعر الكراهية وتبرير الصراعات الثقافية والدينية حول العالم.

وثيقة مكة المكرمة: دستور إسلامي للتعايش

وفي سياق الحديث عن المرجعية الفكرية، سلط الأمين العام الضوء على "وثيقة مكة المكرمة"، التي تُعد وثيقة تاريخية غير مسبوقة في التاريخ الإسلامي المعاصر. صدرت هذه الوثيقة في عام 2019 بجوار الكعبة المشرفة، وصادق عليها أكثر من 1200 مفتٍ وعالم يمثلون مختلف المذاهب والطوائف الإسلامية، قبل أن تعتمدها دول منظمة التعاون الإسلامي الـ 57. وأكد العيسى أن هذه الوثيقة نبّهت مبكراً إلى أن الحوار الحضاري هو السبيل الوحيد لتجاوز معوقات التعايش، مشددة على أن المسلمين جزء أصيل وفاعل في الحضارة الإنسانية المعاصرة، يسعون لخير البشرية جمعاء.

الرؤية الإسلامية والقيم الإنسانية المشتركة

أوضح الدكتور العيسى أن الإسلام، برؤيته الشاملة، يلتقي في جوهره مع المبادئ الإنسانية العالمية وميثاق الأمم المتحدة. فالإسلام ينظر للإنسان ككائن مُكرّم ومسؤول، ويجعل من العدل والرحمة ركائز أساسية للاستقرار الاجتماعي، بعيداً عن أي تمييز عرقي أو ديني. وأشار إلى أن الرابطة لم تكتفِ بالحوار مع الآخر، بل عملت على ترتيب البيت الداخلي من خلال "وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية"، التي تهدف لإنهاء الطائفية وتعزيز الأخوة الإسلامية، حيث يجري حالياً تدريب آلاف الأئمة حول العالم على مضامين هذه الوثائق لترسيخ خطاب ديني مستنير يرفض التطرف ويفصل بوضوح بين سماحة الأديان وجرائم بعض المنتسبين إليها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى