تتجه أنظار عشاق الأصالة والتراث غداً السبت صوب ميدان الجنادرية التاريخي، حيث تنطلق أولى منافسات أشواط “المزاين” المخصصة لفئة (فردي مفاريد – بكار)، وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة للنسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن 2026. وتأتي هذه الانطلاقة وسط ترقب كبير من الملاك والجمهور، حيث تركز منافسات الغد بشكل خاص على لونين مميزين من الإبل هما “الشعل” و”الشقح”.
وكانت فعاليات المهرجان قد انطلقت رسمياً اليوم الجمعة تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –، لتمتد المنافسات على مدار 10 أيام حافلة بالإثارة. ووفقاً للجدول الزمني المعتمد، شهد صباح اليوم الجمعة بدء استقبال “المتن” المشاركة في أشواط المزاين منذ الساعة التاسعة صباحاً، وذلك تمهيداً لعمليات الفرز والتحكيم وإعلان المتأهلة منها للمنافسة النهائية.
جوائز ضخمة وفعاليات متنوعة
يتميز المهرجان هذا العام بضخامة الجوائز المرصودة التي يتجاوز مجموعها 75 مليون ريال سعودي، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لقطاع الإبل. ولا تقتصر المنافسات على المزاين فحسب، بل تشمل خمس فئات معتمدة في سباقات الهجن، بالإضافة إلى سباق الهجانة للراكب البشري المخصص للسيدات والرجال، وهو ما يضفي تنوعاً رياضياً وتراثياً يجذب مختلف شرائح المجتمع.
العمق التاريخي وميدان الجنادرية
لا يعد اختيار ميدان الجنادرية لاحتضان هذه المنافسات مجرد صدفة، بل هو تأكيد على الرمزية التاريخية لهذا المكان الذي طالما كان شاهداً على أكبر التجمعات التراثية والثقافية في المملكة. وتعتبر سباقات الهجن ومنافسات المزاين جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية السعودية، حيث تمثل الإبل رمزاً للصبر والجلد ورفيقاً للإنسان العربي عبر العصور. ويأتي هذا المهرجان ليعيد إحياء هذا الموروث وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة عصرية ومنظمة.
أبعاد اقتصادية ودولية
وبعيداً عن الجانب التنافسي، يحمل مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن أبعاداً اقتصادية واستراتيجية هامة. فقد نجح المهرجان في تعزيز حضوره على الصعيد الدولي من خلال استقطاب مشاركات واسعة من ملاك الهجن في العالم العربي والدول الصديقة. ويسهم هذا الحراك في تنشيط الدورة الاقتصادية المرتبطة بقطاع الإبل، بدءاً من عمليات البيع والشراء وصولاً إلى الخدمات اللوجستية والسياحية، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل والاستثمار في الموروث الثقافي كقوة ناعمة تعكس العمق الحضاري للمملكة العربية السعودية.


