في تصعيد مأساوي جديد للصراع الدائر شرق أوكرانيا، أعلنت السلطات الإقليمية في دونيتسك عن مقتل أربعة مدنيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء غارة روسية نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت بلدة تشيركاسكي ليل الخميس. وأكد فاديم فيلاشكين، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، عبر قناته على تطبيق تلغرام، أن الهجوم لم يسفر عن خسائر بشرية فحسب، بل ألحق أضراراً بالغة بمنزلين سكنيين، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية في المنطقة.
خلفية الصراع في دونيتسك
تُعد منطقة دونيتسك، الواقعة في حوض دونباس الصناعي، إحدى أكثر الجبهات اشتعالاً منذ بدء النزاع المسلح في عام 2014، والذي تصاعد بشكل كبير مع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. وفي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، أعلنت موسكو في وقت لاحق من عام 2022 ضم منطقة دونيتسك، إلى جانب ثلاث مناطق أوكرانية أخرى. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المنطقة مسرحاً لمعارك ضارية وعمليات قصف مستمرة، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، وتحويل مدنها وقراها إلى خطوط أمامية لمعاناة إنسانية لا تنتهي.
تفاصيل الهجوم وتأثيره الإنساني
وفقاً لبيان صادر عن مكتب المدعي العام لمنطقة دونيتسك، وقع الهجوم حوالي الساعة 22:50 بالتوقيت المحلي، حيث استهدفت الطائرة المسيّرة منطقة سكنية بشكل مباشر. وأسفر الانفجار عن مقتل رجل يبلغ من العمر 32 عاماً وابنه البالغ من العمر خمس سنوات، بالإضافة إلى اثنين من جيرانهما، في مشهد يعكس وحشية الهجمات التي لا تميز بين أهداف عسكرية ومدنية. أما المصابون الخمسة، ومن بينهم والدة الطفل القتيل، فيعانون من حروق وصدمات نفسية حادة، مما يبرز الآثار الجسدية والنفسية طويلة الأمد التي تخلفها هذه الحرب على الناجين.
الأهمية الاستراتيجية والتداعيات الدولية
تأتي هذه الغارة في سياق استراتيجية روسية متكررة تعتمد على استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب أهداف في العمق الأوكراني، بهدف استنزاف الدفاعات الجوية، وتدمير البنية التحتية، وبث الرعب بين السكان المدنيين. إن استهداف المناطق السكنية بشكل متعمد يُعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويثير تنديداً واسعاً من قبل المنظمات الحقوقية والدول الغربية. وتؤكد مثل هذه الحوادث على الحاجة الماسة لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية لحماية مواطنيها، كما أنها تزيد من الضغوط الدولية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب. ويمثل هذا الهجوم تذكيراً مؤلماً بأن المدنيين، وخاصة الأطفال، هم من يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع الدموي.


