تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم الأحد صوب ملعب "الإمارات"، حيث يستقبل أرسنال المتصدر غريمه التقليدي مانشستر يونايتد في قمة مباريات المرحلة الثالثة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. ويسعى "المدفعجية" لتحقيق فوزهم الخامس توالياً على أرضهم، في محاولة جادة للابتعاد بالصدارة وتوسيع الفارق مع الملاحقين، مستغلين تعثر المنافسين المباشرين في الجولات الأخيرة.
صراع الصدارة وفرصة التعويض
يدخل أرسنال اللقاء وعينه على كسر سلسلة التعادلات السلبية التي لاحقته في آخر مباراتين بالدوري أمام كل من ليفربول ونوتنغهام فوريست. ورغم هذا التباطؤ في حصد النقاط، إلا أن الحظ وقف بجانب كتيبة المدرب ميكل أرتيتا، حيث فشل المنافسان المباشران على اللقب، مانشستر سيتي وأستون فيلا، في استغلال هذه الكبوات لتقليص الفارق، مما أبقى أرسنال في موقع القيادة.
تأثير "الصدمة الإيجابية" في أولد ترافورد
على الورق، قد تبدو كفة أرسنال هي الأرجح، إلا أن الحذر يسيطر على الأجواء في شمال لندن، خاصة مع التغيرات الجذرية التي طرأت على مانشستر يونايتد. يعيش "الشياطين الحمر" حالة من التجدد الفني تحت قيادة مايكل كاريك في ولايته الثانية المؤقتة، والذي نجح في إحداث "صدمة إيجابية" فورية تمثلت في الفوز المثير على الجار اللدود مانشستر سيتي بهدفين نظيفين الأسبوع الماضي. وقد أظهر الفريق في تلك المباراة أداءً هجومياً حماسياً وروحاً قتالية افتقدها الفريق في فترات سابقة من الموسم.
ورغم أن يونايتد، صاحب المركز الخامس، عانى من تذبذب واضح في المستوى هذا الموسم وفشل في تحقيق انتصارين متتاليين في الدوري منذ سلسلة انتصارات أكتوبر، إلا أن الأرقام الهجومية شهدت تحسناً ملحوظاً منذ إقالة المدرب البرتغالي روبن أموريم مطلع الشهر الجاري. في المقابل، يراهن أرسنال على صلابته الدفاعية، حيث لم يتلقَ الفريق أي تسديدة على المرمى في آخر مباراتين محلياً، مما ينبئ بمعركة تكتيكية بين هجوم متحمس ودفاع حديدي.
أبعاد تاريخية وتأثيرات مستقبلية
لا تقتصر أهمية هذه المباراة على النقاط الثلاث فحسب، بل تمتد لتشمل البعد التاريخي والمعنوي. لطالما شكلت مواجهات أرسنال ومانشستر يونايتد ملامح المنافسة في السنوات الأولى من عمر "البريميرليغ"، حيث كانت تحدد غالباً هوية البطل في حقبة الصراع الشهير بين أرسين فينغر والسير أليكس فيرغسون. وبينما يسعى أرسنال لاستعادة أمجاده الغائبة منذ عام 2004 وتحقيق لقبه الرابع عشر في تاريخ الدوري، يحاول يونايتد استعادة هيبته المفقودة والعودة ليكون رقماً صعباً في معادلة الكرة الإنجليزية.
دفعة معنوية أوروبية
يدخل أرسنال اللقاء منتشياً بفوزه الأوروبي الكبير على إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 3-1 في دوري أبطال أوروبا منتصف الأسبوع، وهو الفوز الذي ضمن للفريق التأهل لثمن النهائي مبكراً. وفي هذا السياق، شدد ميكل أرتيتا في المؤتمر الصحفي عشية المباراة على أهمية الجانب النفسي، قائلاً: "علينا أن نُظهر أننا أفضل من الموسم الماضي، للنتائج تأثير عاطفي على الفريق وعلى مستوى ثقته بنفسه". وأضاف مؤكداً على ضرورة الفوز: "يجب أن نأتي إلى هنا من أجل الفوز، فهذا حاجز لم ننجح في تخطيه العام الماضي"، مشيراً إلى رغبة الفريق في تحويل النجاح القاري إلى هيمنة محلية مطلقة.


