في إطار التحركات الدبلوماسية النشطة للمملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، اليوم، بالمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، وذلك على هامش أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، المنعقد في مدينة دافوس السويسرية.
وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً لأوجه التعاون المشترك بين المملكة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العمل الإنساني المشترك لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها أزمات النزوح واللجوء حول العالم. كما تطرق الجانبان إلى أهمية توحيد الجهود الدولية لتوفير الحماية والدعم للفئات الأكثر تضرراً في مناطق الصراع، بما يضمن صون كرامتهم الإنسانية وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وحضر هذا اللقاء الهام وفد رفيع المستوى، ضم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري وإمارة ليختنشتاين عبدالرحمن الداود، ومستشار سمو وزير الخارجية محمد اليحيى، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السعودية لملف العمل الإنساني والعلاقات الدولية.
الدور الريادي للمملكة في العمل الإنساني
تأتي هذه المباحثات امتداداً للتاريخ الطويل والمشرف للمملكة العربية السعودية في دعم القضايا الإنسانية العالمية. وتُعد المملكة واحدة من أكبر الدول المانحة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وشريكاً استراتيجياً في العديد من البرامج الإغاثية. ومن خلال ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، قدمت المملكة مساعدات بمليارات الدولارات للتخفيف من معاناة اللاجئين في مختلف القارات، سواء من خلال الدعم المالي المباشر أو عبر تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية في الدول المستضيفة للاجئين.
أهمية منتدى دافوس كمنصة للحوار الإنساني
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة لانعقاده تحت مظلة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي لم يعد مقتصراً على الشأن الاقتصادي فحسب، بل أصبح منصة حيوية لمناقشة المخاطر الجيوسياسية والأزمات الإنسانية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي. إن طرح ملف اللاجئين في هذا المحفل الدولي يعزز من فرص حشد الدعم السياسي والمادي من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، لإيجاد حلول مستدامة لأزمات النزوح القسري التي باتت تشكل تحدياً أمنياً وتنموياً عالمياً.
رؤية المملكة 2030 والدبلوماسية الإنسانية
وينسجم هذا التحرك الدبلوماسي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تركز على تعزيز مكانة المملكة كقوة فاعلة ومؤثرة في صنع السلام والاستقرار العالمي. حيث تتبنى الدبلوماسية السعودية نهجاً يجمع بين الحلول السياسية للأزمات والدعم الإنساني السخي، مؤكدة بذلك التزامها الراسخ بالمواثيق الدولية ومبادئ الأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الدوليين.


