تقرير الأرصاد: أبها الأولى في العواصف الرعدية بالسعودية

تقرير الأرصاد: أبها الأولى في العواصف الرعدية بالسعودية

يناير 22, 2026
8 mins read
تعرف على ترتيب مدن السعودية في عدد أيام العواصف الرعدية وفق تقرير المركز الوطني للأرصاد. أبها تتصدر القائمة بـ 59 يوماً سنوياً تليها الطائف والباحة.

كشف المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن بيانات مناخية هامة تتعلق بتوزيع وتكرار العواصف الرعدية في مختلف مناطق المملكة، وذلك ضمن تقرير شامل يغطي فترة زمنية طويلة تمتد لأربعة عقود، من عام 1985 وحتى عام 2025، بالاعتماد على السجلات المناخية التاريخية والتوقعات المعتمدة.

وأظهر التقرير تفوق مدينة أبها، العاصمة الإدارية لمنطقة عسير، على كافة مدن المملكة في معدلات تكرار هذا النوع من الظواهر الجوية، حيث سجلت أعلى متوسط لعدد أيام العواصف الرعدية بواقع 59 يوماً في السنة. ويأتي هذا الرقم ليعكس الطبيعة المناخية الفريدة للمرتفعات الجنوبية الغربية، تلتها محافظة الطائف بمتوسط 45 يوماً، ثم مدينتي خميس مشيط والباحة بـ 44 يوماً لكل منهما، بينما سجلت منطقة جازان الساحلية 33 يوماً.

توزيع العواصف الرعدية في باقي المناطق

وفي تفاصيل التقرير حول المناطق الوسطى والشمالية والشرقية، تباينت الأرقام بشكل ملحوظ مقارنة بالمرتفعات الجنوبية. فقد بلغ عدد أيام العواصف الرعدية 19 يوماً في كل من منطقتي القصيم وحائل، و17 يوماً في محافظات بيشة ومكة المكرمة والدمام. وسجلت المدينة المنورة 15 يوماً، بينما شهدت العاصمة الرياض 14 يوماً، ونجران 13 يوماً.

أما المناطق التي سجلت معدلات أقل، فقد شملت رفحاء والأحساء وعرعر والجوف بـ 11 يوماً، وجدة بـ 10 أيام، ووادي الدواسر بـ 9 أيام. وفي ذيل القائمة، جاءت تبوك وينبع بـ 8 أيام، والقريات بـ 7 أيام، وشرورة بـ 6 أيام، وطريف بـ 5 أيام، في حين كانت محافظة الوجه الأقل تسجيلاً لهذه الظاهرة بواقع 4 أيام فقط طوال العام.

السياق الجغرافي والمناخي

يمكن تفسير تصدر مدينة أبها والمناطق الجنوبية الغربية (مثل الباحة والطائف) لهذه القائمة بالنظر إلى طبيعتها الطبوغرافية؛ حيث تقع هذه المدن على قمم جبال السروات الشاهقة التي يتجاوز ارتفاع بعضها 2000 إلى 3000 متر فوق سطح البحر. وتعمل هذه المرتفعات كمصدات طبيعية للرياح الرطبة القادمة من البحر الأحمر، مما يؤدي إلى عملية "الرفع التضاريسي" وتكون السحب الركامية الرعدية، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، وهو ما يميز مناخ هذه المناطق عن المناخ الصحراوي الجاف السائد في وسط وشمال المملكة.

أهمية الرصد وتأثيره التنموي

تكتسب هذه البيانات أهمية قصوى تتجاوز مجرد الرصد الجوي؛ فهي تشكل حجر زاوية في التخطيط الحضري وتطوير البنية التحتية ضمن رؤية المملكة 2030. حيث تساعد معرفة مواسم وكثافة العواصف الرعدية الجهات المعنية في تصميم شبكات تصريف مياه الأمطار والسيول بكفاءة عالية، خاصة في المدن الجبلية ذات التضاريس الوعرة.

كما تلعب هذه المعلومات دوراً حيوياً في القطاع السياحي، حيث تعتبر الأجواء الماطرة والمعتدلة في الصيف عامل الجذب الرئيسي للسياح نحو أبها والطائف، مما يعزز الاقتصاد المحلي. وأكد المركز الوطني للأرصاد أن هذا التقرير يأتي ضمن جهوده المستمرة لتوثيق الخصائص المناخية للمملكة وتوفير قاعدة بيانات موثوقة تدعم الباحثين وصناع القرار في مختلف القطاعات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى