تطبيق هل أنت ميت؟ يتصدر المتاجر وينقذ من يعيشون بمفردهم

تطبيق هل أنت ميت؟ يتصدر المتاجر وينقذ من يعيشون بمفردهم

يناير 22, 2026
8 mins read
تعرف على تطبيق هل أنت ميت؟ (Si Le Me) الصيني الذي يتصدر التحميلات. يهدف التطبيق لحماية من يعيشون بمفردهم عبر تنبيهات الطوارئ، وسط تزايد ظاهرة العيش الفردي.

في ظاهرة رقمية تعكس تحولات اجتماعية عميقة، حقق تطبيق صيني يحمل اسماً صادماً ومثيراً للجدل هو «هل أنت ميت؟» (Si Le Me) انتشاراً واسعاً وغير مسبوق بين فئة الشباب في الصين، ليتصدر قائمة التطبيقات المدفوعة في متجر «آبل» خلال فترة وجيزة. هذا التطبيق، الذي يبدو اسمه للوهلة الأولى وكأنه مزحة سوداء، تحول إلى أداة ضرورية للسلامة النفسية والجسدية لملايين الأشخاص الذين اختاروا أو اضطروا للعيش بمفردهم.

آلية عمل التطبيق: بساطة تنقذ الحياة

يعتمد تطبيق «Si Le Me» على فكرة «مفتاح الرجل الميت» التقنية، ولكن في سياق اجتماعي. يطلب التطبيق من المستخدم تسجيل الدخول مرة واحدة يومياً عبر الضغط على زر أخضر يتوسطه رسم كرتوني لشبح. هذه الحركة البسيطة تعني «أنا بخير». وفي حال عدم تفاعل المستخدم مع التطبيق لمدة يومين متتاليين، يعتبر النظام أن هناك خطباً ما، ويقوم تلقائياً بإرسال رسالة بريد إلكتروني تحذيرية إلى جهة اتصال للطوارئ حددها المستخدم مسبقاً، مما يتيح التدخل السريع للاطمئنان عليه.

ورغم أن التطبيق انطلق بشكل مجاني، إلا أن الإقبال الهائل عليه دفع مطوريه لتحويله إلى خدمة مدفوعة باشتراك رمزي قدره 8 يوانات (حوالي 1.15 دولار)، ومع ذلك استمر في تصدر القوائم في الصين، ودخل قوائم الأكثر رواجاً في الولايات المتحدة، سنغافورة، وهونغ كونغ.

السياق الاجتماعي: صعود «اقتصاد الوحدة»

لا يمكن فصل نجاح هذا التطبيق عن السياق الديموغرافي والاجتماعي الذي تعيشه الصين ودول شرق آسيا. يأتي هذا الابتكار استجابة لما يُعرف بظاهرة «اقتصاد الوحدة»، حيث تتزايد معدلات العيش الفردي نتيجة التحضر السريع، وتغير مفاهيم الزواج، وضغوط العمل التي تدفع الشباب للاستقلال عن عائلاتهم. تاريخياً، كانت الأسرة الممتدة هي شبكة الأمان في المجتمع الصيني، ولكن مع سياسات الطفل الواحد السابقة والتحولات الاقتصادية، تآكلت هذه الشبكة، مما خلق حاجة لبدائل تقنية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة الأسر المكونة من شخص واحد في الصين ارتفعت بشكل دراماتيكي لتصل إلى 19.5% في عام 2024، مقارنة بـ 7.8% فقط قبل عقدين من الزمن. وتستهدف هذه التقنيات بشكل خاص الشابات في منتصف العشرينيات، اللواتي عبرن عن قلق متزايد من وقوع حوادث طارئة داخل المنزل دون أن يلاحظ أحد غيابهن.

تأثير إقليمي ومخاوف مستقبلية

يعكس التطبيق مخاوف إقليمية أوسع تتجاوز الصين، حيث تعاني اليابان المجاورة من ظاهرة «كودوكوشي» (Kodokushi) أو «الموت وحيداً»، وهي مشكلة باتت تؤرق المجتمعات المتقدمة في السن. ويُتوقع أن يلهم نجاح «هل أنت ميت؟» مطورين آخرين لابتكار حلول مماثلة تدمج بين الذكاء الاصطناعي والرعاية الاجتماعية، لسد الفجوة التي خلفها تراجع التواصل البشري المباشر.

من جانبهم، حذر خبراء الديموغرافيا من أن الاعتماد الكلي على الحلول التقنية قد لا يعالج جذور المشكلة المتمثلة في العزلة الاجتماعية. وتشير التوقعات البحثية إلى أن عدد الأسر المكونة من شخص واحد في الصين قد يقفز إلى 200 مليون أسرة بحلول عام 2030، وهو ما يمثل أكثر من 30% من السكان، مما يجعل الحاجة إلى مثل هذه التطبيقات ضرورة ملحة وليست مجرد رفاهية تقنية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى