بات المدرب السعودي الكابتن محمد جابر القرشي، المعروف بكونه أصغر محاضر معتمد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، محط أنظار العديد من الأندية والأكاديميات الرياضية المرموقة خارج المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الاهتمام المتزايد تتويجاً لمسيرة حافلة بالنجاحات المتتالية التي حققها في مجال التدريب الفني وتطوير الفئات السنية، حيث استطاع القرشي تقديم نموذج احترافي حديث في صناعة المواهب الكروية بأسلوب يضاهي المعايير العالمية.
ولم يأتِ هذا الصدى الدولي من فراغ، بل كان نتاجاً لعمل منهجي دؤوب استمر لسنوات، تميز بالقدرة الفائقة على صقل مهارات اللاعبين الناشئين وتطويرهم شمولياً من النواحي الفنية، والبدنية، والذهنية. وقد أثمرت هذه الجهود عن تخريج جيل من اللاعبين الموهوبين الذين نجحوا في حجز مقاعدهم وتمثيل المنتخبات السعودية بمختلف فئاتها السنية، وصولاً إلى شرف تمثيل المنتخب الوطني الأول، مما يعد برهاناً عملياً وملموساً على جودة المخرجات واستدامة النتائج الإيجابية التي يحققها القرشي.
وفي سياق الخلفية المهنية والأكاديمية، يُعد حصول الكابتن محمد جابر القرشي على صفة محاضر في "الفيفا" في سن مبكرة إنجازاً نوعياً يعكس عمق المعرفة النظرية والعملية التي يمتلكها. فالتدريب الحديث في كرة القدم لم يعد يعتمد على الخبرة الميدانية فحسب، بل أصبح علماً قائماً بذاته يرتكز على أسس أكاديمية، وعلم النفس الرياضي، وتحليل البيانات، وهو النهج الدقيق الذي يتبعه القرشي في بناء اللاعب من القاعدة. هذا الأسلوب العلمي المتطور هو تحديداً ما تبحث عنه الأكاديميات العالمية اليوم لضمان تأسيس صحيح ومستدام للاعبين المحترفين في بيئة تنافسية شرسة.
وتكتسب هذه العروض أهمية خاصة وتأثيراً إيجابياً في ظل النهضة الرياضية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030. فبينما ينجح الدوري السعودي في استقطاب أبرز نجوم العالم، يبرز اسم محمد جابر القرشي كدليل ساطع على أن الكوادر الفنية الوطنية السعودية قادرة أيضاً على تصدير الخبرات والمنافسة بقوة في سوق التدريب العالمي. إن اهتمام جهات خارجية بالاستفادة من برامجه الفنية يؤكد أن المنهجية السعودية في تطوير كرة القدم بدأت تؤتي ثمارها وتلفت انتباه المراقبين والخبراء الدوليين، مما يعزز من مكانة المدرب العربي عالمياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن العروض التي تلقاها الكابتن محمد جابر لم تكن مجرد استفسارات عابرة، بل شملت مفاوضات جادة من أندية وأكاديميات تسعى لرفع جودة مخرجاتها الفنية وبناء مشاريع تطويرية طويلة المدى بالاستناد إلى خبرته العريضة. ورغم الجدية والجاذبية التي تحملها هذه العروض الخارجية، لا يزال القرشي يواصل تركيزه العالي على مشاريعه الحالية، واضعاً نصب عينيه هدفاً استراتيجياً يتمثل في بناء نموذج تدريبي عربي بمواصفات عالمية، مع إبقاء خيار الاحتراف الخارجي قائماً ومطروحاً ضمن رؤية مدروسة تخدم مسيرته المهنية وتساهم في رفع اسم الرياضة السعودية في المحافل الدولية.


