ارتفاع حرارة المحيطات لمستويات قياسية: تحذيرات وتداعيات خطيرة

ارتفاع حرارة المحيطات لمستويات قياسية: تحذيرات وتداعيات خطيرة

يناير 22, 2026
8 mins read
علماء يرصدون ارتفاعاً غير مسبوق في حرارة المحيطات. تعرف على أسباب الظاهرة وتأثيراتها المناخية المتوقعة على العالم والشرق الأوسط وفقاً لأحدث الدراسات.

أطلق فريق دولي من العلماء تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الحالة الحرجة التي وصلت إليها المسطحات المائية على كوكب الأرض، مؤكدين أن ارتفاع حرارة المحيطات قد سجل مستويات غير مسبوقة خلال العام الماضي. وتأتي هذه البيانات المقلقة في ظل استمرار تراكم الغازات الدفيئة والاحتباس الحراري الذي يلقي بظلاله الثقيلة على النظام البيئي العالمي.

دراسة دولية شاملة

استندت النتائج الجديدة إلى دراسة موسعة ومعمقة أجراها تحالف علمي يضم باحثين من معهد “فيزياء الغلاف الجوي” في الصين، وخدمة “كوبرنيكوس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى “الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي” (NOAA) في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد اعتمد العلماء في تحليلهم الدقيق على البيانات الواردة من شبكة “أرغو” (Argo) العالمية، وهي منظومة متطورة من العوامات الآلية والروبوتات التي تجوب البحار لرصد درجات حرارة المياه في مختلف الأعماق بدقة متناهية.

أرقام قياسية ومناطق متضررة

كشفت البيانات التحليلية أن ما يقارب 16% من إجمالي سطح المحيطات العالمية قد سجل درجات حرارة قياسية لم يتم رصدها من قبل. وتركزت هذه الارتفاعات بشكل ملحوظ في المناطق الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، وشمال المحيط الهادئ. وأشارت الدراسة إلى أن متوسط درجة حرارة المياه السطحية قد ارتفع بنحو 0.5 درجة مئوية مقارنة بالمعدلات المسجلة في العقود السابقة، وهو رقم يعتبره علماء المناخ مؤشراً خطيراً على تسارع وتيرة التغير المناخي.

السياق العلمي: لماذا ترتفع الحرارة؟

لفهم خطورة هذا الحدث، يجب النظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه المحيطات في التوازن الحراري للأرض. تمتص المحيطات أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الكربون والأنشطة البشرية، مما يجعلها “مخزناً حرارياً” ضخماً يحمي الغلاف الجوي من ارتفاعات كارثية في درجات الحرارة. ومع ذلك، فإن قدرة المحيطات على الامتصاص لها حدود، والارتفاع المستمر في حرارتها يعني تشبعاً حرارياً يؤدي إلى تداعيات فيزيائية وبيئية طويلة الأمد، أبرزها تمدد المياه حرارياً مما يساهم بشكل مباشر في ارتفاع منسوب سطح البحر وتهديد المدن الساحلية.

تداعيات مناخية: فيضانات وجفاف

أكد العلماء أن هذا الاحترار البحري ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو محرك رئيسي لتطرف الظواهر الجوية. فالمياه الدافئة تتبخر بشكل أسرع، مما يضخ كميات هائلة من الرطوبة والطاقة في الغلاف الجوي، وهو ما يغذي العواصف والأعاصير ويجعلها أكثر عنفاً وتدميراً.

وقد ربطت الدراسة بشكل مباشر بين حرارة المحيطات والاضطرابات الجوية التي شهدها العالم مؤخراً، حيث شهدت سنة 2025 فيضانات واسعة النطاق وغير معتادة في مناطق جنوب شرق آسيا نتيجة لزيادة التبخر وتكثف السحب. وفي المقابل، تسببت التغيرات في تيارات المحيط والهواء في موجات جفاف قاسية ضربت منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس الاختلال الكبير في أنماط الطقس العالمية. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي قد يؤدي إلى تفاقم هذه الظواهر، مما يهدد الأمن الغذائي والمائي في العديد من دول العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى