خفض وفيات الطرق 60% بالسعودية وابتكارات بيئية رائدة

خفض وفيات الطرق 60% بالسعودية وابتكارات بيئية رائدة

يناير 22, 2026
9 mins read
الهيئة العامة للطرق السعودية تعلن عن خفض وفيات الحوادث 60% وتدشين طرق مستدامة من مخلفات البناء والإطارات المعاد تدويرها ضمن رؤية 2030.

إنجازات تاريخية لقطاع الطرق في المملكة: انخفاض وفيات الحوادث 60% وريادة عالمية في الاستدامة

أعلنت الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية عن تحقيق مجموعة من المنجزات النوعية خلال العام الماضي، والتي تمثل نقلة محورية في مسيرة تطوير البنية التحتية وتعزيز السلامة المرورية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتصدرت هذه الإنجازات قفزة تاريخية تمثلت في خفض وفيات حوادث الطرق بنسبة 60%، إلى جانب تحقيق ريادة عالمية عبر تنفيذ أول طريق في العالم يُستخدم في إنشائه مخلفات هدم المباني.

خلفية استراتيجية: رؤية 2030 ومستقبل النقل

تأتي هذه التطورات في سياق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. ولطالما شكلت السلامة المرورية تحدياً رئيسياً نظراً لاتساع مساحة المملكة وشبكة طرقها الحيوية. لذلك، وضعت القيادة السعودية تحسين جودة الطرق وسلامة مستخدميها على رأس أولوياتها، عبر تخصيص استثمارات ضخمة وتأسيس كيانات متخصصة مثل الهيئة العامة للطرق لضمان تنفيذ هذه الرؤية الطموحة.

مؤشرات السلامة ترتقي إلى مستويات عالمية

لم يكن الانخفاض الكبير في وفيات الطرق وليد الصدفة، بل هو نتاج جهود متكاملة بين الهيئة العامة للطرق واللجنة الوزارية للسلامة المرورية. وقد انعكست هذه الجهود في تحقيق نسبة 80% من الطرق لمعايير السلامة العالمية العالية، وذلك وفقاً لتقييمات البرنامج الدولي لتقييم الطرق (iRAP). كما تم البدء الفعلي بتطبيق “كود الطرق السعودي”، وهو مجموعة من المعايير الفنية الموحدة التي تضمن أعلى مستويات الجودة والأمان في تصميم وتنفيذ وصيانة الطرق، مما يساهم في استدامة البنية التحتية ورفع كفاءتها.

مشاريع بنية تحتية عملاقة تدعم الاقتصاد والحج

على صعيد التوسع، دشنت الهيئة 15 مشروعاً حيوياً بأطوال تجاوزت 1392 كيلومتراً في مختلف مناطق المملكة. ومن أبرز هذه المشاريع طريق مكة – جدة المباشر، الذي سيختصر زمن الرحلة بين المدينتين إلى 35 دقيقة فقط، مما يسهل بشكل كبير حركة ضيوف الرحمن والزوار. بالإضافة إلى ذلك، تم طرح مشاريع استراتيجية أخرى مثل الطريق السريع الرابط بين منطقتي عسير وجازان لتعزيز التكامل السياحي والاقتصادي بينهما.

ريادة عالمية في الابتكار والاستدامة البيئية

برزت المملكة كرائد عالمي في مجال الطرق المستدامة. فبالتعاون مع أمانة الأحساء، تم تنفيذ أول طريق في العالم يُعاد فيه استخدام نواتج هدم المباني في الخلطات الإسفلتية، وهي خطوة تدعم مفهوم الاقتصاد الدائري وتقلل من النفايات. ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، حيث تم استخدام الإطارات المعاد تدويرها في رصف طريق للمشاة في مشعر عرفات، مما يوفر سطحاً مطاطياً مرناً وأكثر راحة وأماناً للحجاج، خاصة كبار السن. كما طبقت الهيئة تقنية الخرسانة المدموكة بالرصاصات في مسارات الشاحنات، لزيادة عمرها الافتراضي ومقاومتها للأحمال الثقيلة، مما يعزز كفاءة قطاع النقل اللوجستي.

التأثير المستقبلي: نحو المرتبة السادسة عالمياً

تُعد هذه المنجزات خطوات ثابتة نحو تحقيق هدف المملكة في الوصول إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030. إن الجمع بين تعزيز السلامة، وتوسيع الشبكة، وتبني ابتكارات بيئية رائدة، لا يساهم فقط في الحفاظ على الأرواح والممتلكات، بل يعزز أيضاً من جودة الحياة ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في كافة أنحاء المملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى