في إنجاز جديد يضاف إلى سجلها الحافل، عززت المملكة العربية السعودية مكانتها الرائدة في القطاع الصحي على المستوى العربي، بحصولها على عدد من الجوائز المرموقة في مجالي الطب والتمريض لعام 2025. جاء هذا التتويج خلال أعمال الدورة العادية الثالثة والستين لمجلس وزراء الصحة العرب، التي استضافتها مدينة طرابلس في ليبيا، تحت مظلة جامعة الدول العربية، مما يؤكد على التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي السعودي والكفاءة العالية لكوادره الوطنية.
خلفية وأهمية جوائز مجلس وزراء الصحة العرب
يُعد مجلس وزراء الصحة العرب المنصة الرسمية العليا للتعاون الصحي بين الدول العربية، وتهدف جوائزه السنوية إلى تكريم الأفراد والمؤسسات التي تقدم إسهامات استثنائية في تطوير الرعاية الصحية والبحث العلمي والابتكار. ويمثل الفوز بهذه الجوائز اعترافًا إقليميًا بالتميز، ويشجع على تبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول الأعضاء، بما يخدم الهدف الأسمى وهو بناء أنظمة صحية قوية ومستدامة في المنطقة العربية.
انعكاس لرؤية المملكة 2030
لا يأتي هذا الإنجاز من فراغ، بل هو ثمرة مباشرة للاستثمارات الضخمة والخطط الاستراتيجية التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي. تهدف هذه الرؤية إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية لتكون أكثر كفاءة وابتكارًا، مع التركيز على بناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بصحة جيدة. ويؤكد فوز الكوادر السعودية بهذه الجوائز على نجاح هذه السياسات في تمكين الكفاءات الوطنية وتوفير بيئة محفزة للبحث والتطوير والتميز المهني.
الفائزون بجائزة الطبيب العربي لعام 2025
ضمن “جائزة الطبيب العربي” الصادرة عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، برز اسمان سعوديان لامعان في سماء الطب العربي:
- الدكتور أحمد بن سالم باهمام: نال مدير مركز الأمير نايف للأبحاث الصحية جائزة “التفوق في البحث العلمي والابتكار”، تقديرًا لإسهاماته البحثية المتميزة التي أثرت المعرفة الطبية.
- الدكتور زهير بن يوسف الهليس: فاز كبير استشاريي جراحة القلب في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجائزة “التميّز والريادة والأثر المهني الطبي”، تكريمًا لمسيرته المهنية الحافلة بالإنجازات وتأثيره العميق في مجال جراحة القلب.
تميز سعودي في التمريض والقبالة
لم يقتصر التكريم على مجال الطب، بل امتد ليشمل قطاع التمريض الحيوي. ففي إطار جائزة “العمل المميز في مهنتي التمريض والقبالة”، حققت المملكة إنجازات لافتة:
- مشروع “INS Model”: حصل الفريق السعودي المكون من الدكتورة منال سعيد بانصر، وإيمان محمد الشمري، وعبدالرحمن عبدالله أبو خضاعة، وجوهرة فهد الحربي، وريم محمد الحميدان، على الجائزة الأولى في مجال الممارسة السريرية. يُعد مشروعهم نموذجًا مبتكرًا لبناء القدرة الاستيعابية في أقسام العنايات الحرجة خلال الكوارث، وقد تم تطويره استجابةً للتحديات التي فرضتها جائحة كورونا (كوفيد-19)، مما يعكس جاهزية النظام الصحي السعودي وقدرته على الابتكار في أوقات الأزمات.
- مشروع “الناتاثون”: مناصفةً مع جمهورية مصر العربية، فازت الدكتورة بدرية عوض الشهري، الرئيس التنفيذي للتمريض بمدينة الملك سعود الطبية، بالجائزة عن هذا المشروع الرائد الذي يهدف إلى تطوير التعليم والتدريب التمريضي، ورفع كفاءة المخرجات التعليمية في القطاع الصحي.
التأثير المستقبلي للإنجاز
يعزز هذا الفوز المتعدد سمعة المملكة كمركز إقليمي للتميز الطبي والابتكار الصحي. على الصعيد المحلي، يرفع من معنويات العاملين في القطاع ويشجع الأجيال الجديدة على الانخراط في المهن الصحية. أما على الصعيد الإقليمي، فإنه يضع معيارًا عاليًا للجودة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون وتبادل المعرفة مع الدول العربية الشقيقة، بما يخدم صحة المواطن العربي في كل مكان.


