أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن فتح باب استقبال طلبات إصدار تصاريح “سُفر إفطار الصائمين” في المسجد النبوي لشهر رمضان المبارك لعام 1445هـ. وتستهدف هذه المبادرة الأفراد والجمعيات الوطنية غير الربحية الراغبين في نيل شرف خدمة زوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بالتعاون مع المنصة الوطنية للعمل الخيري “إحسان” ومؤسسة “نُسُك” الإنسانية لضمان تنظيم العملية بأعلى معايير الكفاءة والشفافية.
وحددت الهيئة جدولاً زمنياً دقيقاً لتقديم الطلبات، حيث يبدأ التقديم للأفراد يوم الأحد الموافق 6 شعبان 1445هـ ويستمر لمدة يومين. أما بالنسبة للجمعيات غير الربحية، فيُفتح باب التقديم يوم الأربعاء 9 شعبان 1445هـ ولمدة ثلاثة أيام. ودعت الهيئة جميع المتقدمين إلى ضرورة زيارة موقعها الإلكتروني الرسمي للاطلاع على كافة الشروط والأحكام المتعلقة بالخدمة، واستكمال المتطلبات اللازمة عبر الرابط المخصص.
تقليد رمضاني عريق برؤية عصرية
تُعد موائد إفطار الصائمين في المسجد النبوي تقليداً إسلامياً وتاريخياً متجذراً، يعكس قيم الكرم والتكافل والمحبة التي حث عليها الدين الإسلامي. على مر العصور، كانت ساحات المسجد النبوي تشهد تجمع آلاف المسلمين من مختلف أنحاء العالم لكسر صيامهم معاً في مشهد روحاني مهيب يعزز أواصر الأخوة الإيمانية. كانت هذه الموائد في الماضي تُنظم بجهود فردية وتطوعية، ومع تزايد أعداد الزوار، برزت الحاجة إلى إطار تنظيمي محكم لضمان سلامة الجميع والحفاظ على نظافة وقدسية المكان.
الأهمية التنظيمية والتأثير المجتمعي
يأتي تنظيم عملية تقديم وجبات الإفطار عبر تصاريح رسمية كخطوة استراتيجية لضمان جودة الخدمة المقدمة لضيوف الرحمن. فمن خلال هذه الآلية، يتم التأكد من سلامة الوجبات الغذائية ومطابقتها للمواصفات الصحية، بالإضافة إلى تنظيم توزيع السُفر في المواقع المخصصة لها داخل المسجد وساحاته، مما يمنع التزاحم ويضمن انسيابية حركة الحشود. وعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه المبادرة في تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة المنورة من خلال التعاقد مع شركات التموين والإعاشة المحلية، كما تفتح المجال أمام المواطنين والمقيمين للمشاركة في عمل خيري منظم يخدم ملايين الزوار.
بعد دولي ورسالة إنسانية
يحمل مشروع إفطار الصائمين في المسجد النبوي أهمية دولية بالغة، حيث يستقبل المسجد خلال شهر رمضان ملايين الزوار والمعتمرين من كافة أقطار العالم. وتقديم وجبات الإفطار لهم لا يمثل مجرد عمل خيري، بل هو رسالة ترحيب وكرم تعكس الصورة الحضارية للمملكة العربية السعودية ودورها الريادي في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. هذه التجربة الفريدة تترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوس الزوار، وتعزز مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي، وتتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية لضيوف الرحمن.


