في خطوة استراتيجية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، أعلن معالي رئيس ديوان المظالم ورئيس مجلس القضاء الإداري، الدكتور خالد بن محمد اليوسف، عن دخول الديوان رسميًا في المرحلة الثالثة من خطته الاستراتيجية، والتي تتخذ من "الابتكار والذكاء الاصطناعي" ركيزة أساسية لها. جاء ذلك خلال حفل «الريادة» الذي أقيم في محافظة الدرعية، مهد الدولة السعودية، مما يضفي دلالة رمزية تربط بين عراقة التأسيس وحداثة المستقبل.
تحول نوعي من الأتمتة إلى الذكاء المؤسسي
أكد الدكتور اليوسف أن هذه المرحلة ليست مجرد تحديث تقني، بل هي امتداد لمسيرة تطويرية شاملة بدأت بتأسيس البنية التحتية الرقمية، مرورًا بمراحل النضج والجودة، وصولًا إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في صلب العمل القضائي. وتهدف هذه النقلة إلى تحويل البيانات الضخمة التي يمتلكها الديوان إلى أدوات تنبؤية ومؤشرات دقيقة تدعم صناعة القرار، بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية، مما يعزز من موضوعية الأحكام وسرعة الفصل في المنازعات الإدارية.
تفعيل «التنفيذ الإداري» وأثره الاقتصادي والقانوني
وفي سياق تعزيز سيادة القانون، شدد رئيس ديوان المظالم على الأهمية القصوى لتفعيل نظام "التنفيذ الإداري"، الذي جاء بتوجيه مباشر من سمو ولي العهد -حفظه الله-. ويُعد هذا التحول نقطة مفصلية في تاريخ القضاء الإداري السعودي، حيث يمنح الديوان صلاحية التنفيذ الجبري للأحكام الصادرة ضد الجهات الإدارية، مما يرسخ هيبة القضاء ويعزز ثقة المستثمرين والأفراد في المنظومة العدلية. هذا التطور لا ينعكس إيجابًا على الجانب الحقوقي فحسب، بل يسهم بشكل مباشر في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال ضمان نفاذ العقود والقرارات.
الذكاء الاصطناعي: مستقبل صياغة الأحكام
كشف الدكتور اليوسف عن خطط طموحة لتوظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في المساعدة على صياغة مسودات الأحكام القضائية، مما يوفر وقت القضاة للتركيز على الجوانب الموضوعية المعقدة للدعاوى. كما سيتم استخدام هذه التقنيات في تحليل المؤشرات التنموية والاستثمارية، مما يجعل القضاء الإداري شريكًا فاعلاً في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ريادة عالمية وجوائز مستحقة
واختتم الحفل باستعراض لغة الأرقام التي تعكس حجم الإنجاز، حيث حصد ديوان المظالم 28 اعتمادًا وجائزة محلية ودولية، مما يبرهن على نجاحه في تطبيق معايير الحوكمة والتحول الرقمي. وتسعى الاستراتيجية الجديدة إلى وضع القضاء الإداري السعودي في مصاف الأنظمة القضائية الأكثر تطورًا عالميًا، من خلال مضاهاة المعايير المطبقة في المحاكم الدولية المقارنة، لضمان تقديم عدالة ناجزة تتسم بالجودة والشفافية.


