أعلنت نيابة فرساي الفرنسية رسمياً فتح تحقيق قضائي موسع يطال الدولي الفرنسي ومدافع نادي باريس سان جيرمان، لوكاس هرنانديز، وزوجته فيكتوريا ترياي، بتهم ثقيلة تتعلق بـ "الإتجار بالبشر" و"العمل غير المصرّح به". وجاء هذا التحرك القضائي عقب شكوى تقدمت بها عائلة كولومبية كانت تعمل لدى اللاعب، وهي القضية التي فجرتها مجلة "باريس-ماتش" وأثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والقانونية في فرنسا.
تفاصيل الاتهامات وظروف العمل القاسية
وفقاً للمعلومات الواردة، فإن الشكوى مقدمة من أب وأم وأطفالهما الثلاثة، الذين وجدوا أنفسهم يعملون في خدمة اللاعب وعائلته لمدة عام كامل دون أي حقوق قانونية تذكر. وأوضحت لولا دوبوا، محامية العائلة المشتكية، لوكالة فرانس برس أن موكليها عملوا تحت ظروف قاسية للغاية، حيث تراوحت ساعات العمل بين 70 و80 ساعة أسبوعياً، دون الحصول على إجازات مدفوعة أو عطلات أسبوعية، ودون وجود أي وثائق رسمية تثبت حقوقهم كموظفين أو تمنحهم تغطية اجتماعية.
وأشارت المحامية إلى أن العائلة كانت تتقاضى راتباً يقدر بنحو 2000 يورو صافي شهرياً، وهو مبلغ لا يتناسب مع حجم ساعات العمل المضنية في فرنسا. ووصفت دوبوا الوضع بأنه أقرب إلى "شكل من أشكال العبودية الحديثة"، مستغلة "الهشاشة الاقتصادية" للعائلة الكولومبية، مشيرة إلى أن عقود العمل التي تم وضعها لاحقاً جاءت فقط "لإعطاء انطباع بوضع نظامي" بعد مرور عام من الاستغلال.
دفاع هرنانديز: نحن ضحية تلاعب
في المقابل، أصدر بطل العالم مع المنتخب الفرنسي عام 2018 وزوجته بياناً مشتركاً نفيا فيه بشدة هذه الاتهامات، مؤكدين أنهما لم يتصرفا يوماً بنية سيئة أو بازدراء للقانون. وذكر البيان أن الزوجين يشعران بأن ثقتهما قد تعرضت للخذلان، مشددين على أنهم "ساعدوا ودعموا وصدقوا" أفراد هذه العائلة عندما أكدوا لهم أنهم في طور تسوية أوضاعهم القانونية في فرنسا. وأضاف هرنانديز وزوجته: "لقد شارك هؤلاء الأشخاص حياتنا باحترام وكرامة"، معتبرين أنفسهم "ضحية تلاعب" في هذه القضية.
السياق الرياضي والقانوني وتأثير القضية
تأتي هذه القضية لتلقي بظلالها على مسيرة لوكاس هرنانديز، الذي يعد أحد ركائز الدفاع في المنتخب الفرنسي ونادي باريس سان جيرمان. اللاعب الذي انتقل بصفقة ضخمة من بايرن ميونخ الألماني إلى النادي الباريسي، وحقق لقب كأس العالم 2018، يواجه الآن تحدياً قانونياً قد يؤثر على صورته العامة وتركيزه داخل الملعب.
من الناحية القانونية، تتعامل السلطات الفرنسية بصرامة شديدة مع قضايا العمل غير المصرح به واستغلال العمالة المنزلية، وتندرج تهمة "الإتجار بالبشر" في هذا السياق تحت استغلال ضعف الأشخاص لفرض ظروف عمل غير إنسانية. وتعد هذه الواقعة حلقة جديدة في سلسلة القضايا التي تلاحق نجوم كرة القدم خارج المستطيل الأخضر، مما يفتح النقاش مجدداً حول المسؤولية القانونية والأخلاقية للمشاهير تجاه العاملين لديهم، وضرورة الالتزام الصارم بقوانين العمل المحلية لتجنب مثل هذه النزاعات القضائية المعقدة.


