شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مبانٍ سكنية في عدة بلدات تقع في عمق جنوب لبنان، وذلك في تصعيد ميداني جديد يأتي بعد ساعات قليلة من ضربات سابقة أودت بحياة شخصين، زعم الاحتلال أنهما عنصران تابعان لحزب الله. وقد تركزت الغارات التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي عصر اليوم على مبنى في بلدة جرجوع، بالإضافة إلى استهدافات طالت مبانٍ في بلدتي قناريت والكفور.
دلالات القصف شمال الليطاني
تكتسب هذه الغارات أهمية استراتيجية وعسكرية خاصة، نظراً لأن البلدات الثلاث المستهدفة (جرجوع، قناريت، والكفور) تقع شمال نهر الليطاني، وهي منطقة بعيدة نسبياً عن الحدود المباشرة مع الأراضي المحتلة. ويأتي هذا الاستهداف في وقت حساس، حيث يعتزم الجيش اللبناني تقديم خطة شاملة إلى الحكومة الشهر المقبل، تتضمن آلية لنزع سلاح حزب الله في هذه المناطق، استكمالاً لإعلانه السابق بخصوص ترتيبات المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.
خلفية الصراع والقرار 1701
يُعيد هذا التصعيد إلى الأذهان التوترات المستمرة المرتبطة بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي أنهى حرب تموز عام 2006. وينص القرار تاريخياً على جعل المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق (الحدود) ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين أو معدات حربية عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. إلا أن توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل مناطق شمال النهر يُعد مؤشراً خطيراً على احتمالية توسع رقعة المواجهة وتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.
تحديات اتفاق وقف إطلاق النار
على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الجوية والبرية، مما يضع الاتفاق الهش أمام اختبار حقيقي. وتثير هذه الاعتداءات المتواصلة مخاوف إقليمية ودولية من انزلاق الأوضاع نحو حرب شاملة، في ظل الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها الأطراف الدولية لضمان استقرار الجبهة اللبنانية ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في المنطقة.


