الاتحاد الأوروبي يدين هدم مقر الأونروا في الشيخ جراح: تداعيات خطيرة

الاتحاد الأوروبي يدين هدم مقر الأونروا في الشيخ جراح: تداعيات خطيرة

يناير 21, 2026
8 mins read
الاتحاد الأوروبي يدين بشدة القرار الإسرائيلي بهدم مقر الأونروا في الشيخ جراح، محذراً من انتهاك القانون الدولي وتداعيات إنسانية وسياسية كارثية على المنطقة.

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس القلق الدولي المتزايد تجاه الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن إدانته الشديدة للقرارات الإسرائيلية التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وجاء هذا الموقف الحازم على لسان مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، التي استنكرت القرار الإسرائيلي القاضي بالدخول القسري وهدم المجمّع التابع للأمم المتحدة الذي تديره الوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية.

انتهاك للمواثيق الدولية والحصانات الأممية

وعدّت المسؤولة الأوروبية هذا الإجراء خرقاً واضحاً لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، مشددة في بيان رسمي على ضرورة وقف السلطات الإسرائيلية لهذه الإجراءات بشكل فوري. وأوضحت أن اقتحام وهدم مقار الأمم المتحدة لا يمثل مجرد اعتداء مادي، بل هو انتهاك صريح لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، التي تلزم جميع الدول الأعضاء بحماية واحترام حرمة منشآت المنظمة الدولية وعدم التعرض لها، وهو مبدأ أساسي في العلاقات الدولية يضمن قدرة المنظمات الإنسانية على أداء مهامها دون عوائق.

السياق القانوني وقرارات محكمة العدل الدولية

وفي سياق التدليل على عدم شرعية الخطوات الإسرائيلية، استذكرت المفوضة الأوروبية الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الذي يؤكد بوضوح التزام إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بعدم عرقلة عمل هيئات الأمم المتحدة. وينص هذا الرأي القانوني على ضرورة التعاون بحسن نية مع المنظمات الأممية، بما يضمن احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. ويأتي هذا التذكير في وقت تتزايد فيه الضغوط التشريعية والميدانية الإسرائيلية لتقويض عمل الوكالة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

الأهمية الاستراتيجية للأونروا وتداعيات الاستهداف

لا يقتصر دور وكالة الأونروا، التي تأسست عام 1949، على تقديم المساعدات الإغاثية فحسب، بل تعد شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، حيث توفر خدمات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. وشددت لحبيب على أن الاتحاد الأوروبي، بصفته أحد أبرز الداعمين للنظام الدولي القائم على التعددية وسيادة القانون، يرى في الأونروا ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي. وأشارت إلى أن محاولات تفكيك الوكالة أو شل عملها تتجاوز البعد الإنساني لتهدد السلم والأمن الدوليين بشكل مباشر.

تحذيرات من كارثة إنسانية وسياسية

واختتم البيان بتأكيد التزام الاتحاد الأوروبي الثابت بمواصلة الدعم السياسي والمالي للأونروا لضمان استمرار خدماتها. وحذر الاتحاد من أن أي تعطيل ممنهج لعمل الوكالة ستكون له تداعيات كارثية على المستويات الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما سيخلق فراغاً خطيراً قد يؤدي إلى تفاقم العنف ويقضي على أي أفق متبقٍ لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى