أعلنت الأمانة العامة للجان الزكوية والضريبية والجمركية في المملكة العربية السعودية عن تحقيق إنجاز استثنائي في مسيرة التحول الرقمي للقطاع العدلي، حيث تجاوز إجمالي عمليات التقاضي الإلكترونية التي تم إجراؤها عبر منصاتها الرقمية حاجز النصف مليون عملية منذ عام 2020. يأتي هذا الرقم ليعكس النقلة النوعية التي تشهدها منظومة التقاضي في المملكة، والتي تهدف إلى تعزيز كفاءة الإجراءات وتحقيق العدالة الناجزة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
التحول الرقمي في سياق رؤية 2030
لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل هو نتاج مباشر للاستراتيجية الوطنية الشاملة للتحول الرقمي التي تتبناها المملكة. فقبل سنوات، كانت إجراءات التقاضي في النزاعات الزكوية والضريبية تعتمد بشكل كبير على المعاملات الورقية والحضور الشخصي، مما كان يستهلك وقتاً وجهداً كبيرين من جميع الأطراف. وفي إطار رؤية 2030، أولت الحكومة السعودية اهتماماً بالغاً بتحديث وتطوير القطاع العدلي، إدراكاً منها لأهميته في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين. وقد استثمرت الدولة بكثافة في البنية التحتية الرقمية، مما مهد الطريق لإطلاق منصات قضائية متكاملة تتيح إدارة الدعاوى من رفعها وحتى صدور الحكم فيها بشكل إلكتروني بالكامل.
تفاصيل الخدمات الرقمية وتأثيرها
توزعت العمليات الإلكترونية على باقة متكاملة من الخدمات التي صُممت لتغطية كافة مراحل النزاع القضائي. وتصدرت خدمة «إنشاء ملف الدعاوى الرقمي» القائمة بأكثر من 196 ألف مستفيد، حيث أتاحت للمتقاضين قيد دعاويهم بسهولة ويُسر دون الحاجة لزيارة مقار اللجان. تلتها خدمة «تبادل المذكرات آلياً» التي استفاد منها قرابة 137 ألف شخص، والتي عززت من فعالية الترافع عن بُعد وضمنت استمرارية الإجراءات القضائية بسلاسة. كما سجلت بوابة «الوصول الرقمي للقرارات الصادرة» تفاعلاً كبيراً بأكثر من 141 ألف مستفيد، مما يعكس ارتفاع مستوى الشفافية وسرعة إيصال الأحكام لأصحابها.
ولم تقتصر الخدمات على الإجراءات الأساسية، بل شملت جوانب متخصصة مثل خدمة «طلب تغيير الممثل النظامي» التي خدمت أكثر من 8 آلاف مستفيد، بالإضافة إلى إطلاق تطبيق خاص بالهواتف الذكية تجاوز عدد مستخدميه الألف، في خطوة تهدف لوضع الخدمات العدلية في متناول الجميع على مدار الساعة.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المستقبلي
يمتد تأثير هذا التحول الرقمي إلى ما هو أبعد من مجرد تسهيل الإجراءات. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تسريع الفصل في النزاعات الزكوية والضريبية في استقرار المراكز المالية للشركات، ويعزز من سيادة القانون والشفافية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود نظام قضائي رقمي فعال ومتطور يعد أحد أهم العوامل الجاذبة للاستثمارات الأجنبية. فالمستثمرون يبحثون عن بيئة تشريعية واضحة ومستقرة تضمن لهم الفصل في أي نزاعات تجارية أو ضريبية قد تنشأ بكفاءة ونزاهة. وبهذا الإنجاز، ترسخ المملكة مكانتها كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة، وتقدم نموذجاً يحتذى به في مجال الحوكمة الرقمية وتحديث الأنظمة القضائية.


