الخريف من دافوس: شراكات دولية لتأمين المعادن والتحول الطاقي

الخريف من دافوس: شراكات دولية لتأمين المعادن والتحول الطاقي

يناير 21, 2026
10 mins read
أكد وزير الصناعة بندر الخريف في دافوس أن التعاون الدولي ضرورة لتأمين سلاسل إمداد المعادن ودعم التحول الطاقي، مستعرضاً جهود المملكة في تطوير قطاع التعدين.

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر بن إبراهيم الخريّف، أن تعزيز التعاون الدولي وتمكين الحلول الجماعية والشراكات العابرة للحدود تعد ركيزة أساسية لا غنى عنها لتأمين إمدادات المعادن، ودعم مسارات التحول الطاقي النظيف حول العالم. جاء ذلك خلال مشاركته الفاعلة في جلسة نقاشية بعنوان "جيوسياسية المواد الخام"، التي عُقدت ضمن أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية.

أهمية المعادن في التحول الطاقي العالمي

وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ظل السياق العالمي الراهن، حيث يشهد العالم سباقاً محموماً نحو الحياد الصفري، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على المعادن الحرجة مثل الليثيوم، والكوبالت، والنحاس، التي تعد عصب صناعات المستقبل كالمركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة. ويواجه الاقتصاد العالمي تحديات حقيقية تتمثل في فجوة العرض والطلب، مما يجعل من التعاون الدولي ضرورة ملحة لتجنب تعطل سلاسل الإمداد التي قد تؤثر سلباً على الخطط المناخية العالمية.

تأمين سلاسل الإمداد وسط التحولات الجيوسياسية

وناقشت الجلسة الأدوار التكاملية للحكومات والقطاع الخاص في تأمين سلاسل إمداد المعادن والمواد الخام، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل الخارطة الاقتصادية العالمية. وشدّد الوزير الخريّف في هذا الصدد على أن قطاع التعدين العالمي، بطبيعته المعقدة والمترابطة، لا يمكن أن ينهض أو يحقق أهدافه في إطار دولة واحدة فقط، بل يتطلب تكاتفاً دولياً واسع النطاق.

المملكة وقيادة الحوار العالمي عبر مؤتمر التعدين

وأشار الخريف إلى أن المملكة العربية السعودية تتبنى نهجاً استراتيجياً قائماً على التعاون الدولي متعدد الأطراف، وتعمل بجدية على بناء منصات فعالة للحوار والشراكة. ويأتي في مقدمة هذه الجهود "مؤتمر التعدين الدولي"، الذي نجحت المملكة في تحويله إلى منصة عالمية رائدة تجمع تحت مظلتها الحكومات، وكبرى شركات التعدين، والمؤسسات المالية، والجهات الأكاديمية، ومزودي التقنية، لرسم مستقبل القطاع.

وأوضح أن المؤتمر أسهم بشكل مباشر في إعادة إدراج ملف المعادن الحرجة ضمن أولويات المؤسسات الدولية الكبرى، مثل البنك الدولي، كما عزز التعاون الاستراتيجي مع دول المنطقة الممتدة من إفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، والتي تمثل ما يُعرف بـ"منطقة التعدين الكبرى"، وهي منطقة غنية بالموارد غير المستغلة التي يمكن أن تساهم في سد الفجوة العالمية.

استثمارات البنية التحتية والبيئة التشريعية

وفي سياق متصل، لفت وزير الصناعة إلى أن تحقيق النهضة المرجوة في قطاع التعدين، لاسيما في قارة إفريقيا، لا يقتصر فقط على عمليات الحفر وتطوير المناجم، بل يستلزم ضخ استثمارات ضخمة ومتكاملة في البنية التحتية، تشمل تطوير الموانئ، وشبكات السكك الحديدية، والخدمات اللوجستية. ونوه إلى أن تكاليف النقل والخدمات اللوجستية قد تلتهم نحو 30% من إجمالي تكلفة التعدين في بعض الدول، مما يشكل عائقاً يستدعي تعاوناً دولياً لتذليله.

وحول البيئة الاستثمارية في المملكة، أكد الخريّف أن السعودية تمكنت من إحداث نقلة نوعية في الأطر التنظيمية والتشريعية، حيث نجحت في تقليص مدة إصدار رخص التعدين لتتراوح بين 30 و90 يوماً فقط، وهو رقم قياسي مقارنة بمدد قد تصل إلى 10 سنوات في بعض الدول المتقدمة، مما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية ومرونتها.

رؤية 2030 وتنويع الاقتصاد

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على أن التعدين يمثل الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية ضمن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى الانتقال من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وأفاد بأن المملكة حققت نمواً قياسياً في الصادرات غير النفطية، مع التركيز على بناء "مناجم المستقبل" التي تعتمد على الابتكار والاستدامة وحماية البيئة، لضمان أثر إيجابي ملموس على المجتمعات المحلية والاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى