كاوست تطلق مرفق التصنيع الكمي لتعزيز الابتكار التقني بالمملكة

كاوست تطلق مرفق التصنيع الكمي لتعزيز الابتكار التقني بالمملكة

يناير 21, 2026
8 mins read
أطلقت جامعة الملك عبد الله (كاوست) مرفق التصنيع الكمي لتطوير أجهزة كمية تجارية، مما يعزز مكانة السعودية في مجال التقنيات الناشئة والابتكار الصناعي.

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية في مصاف الدول المتقدمة تقنياً، أعلنت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) عن إطلاق برنامج “مرفق التصنيع الكمي” (KAUST Quantum Foundry). وتهدف هذه المبادرة الطموحة إلى سد الفجوة بين الأبحاث النظرية والتطبيقات التجارية في مجال الحوسبة الكمية، مما يرفع جاهزية المملكة لتصنيع أجهزة كمية متطورة قابلة لإعادة الإنتاج والتسويق.

سياق عالمي وتحديات تقنية

يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم سباقاً محموماً نحو امتلاك تقنيات الكم، التي تُعد الثورة القادمة في عالم الحوسبة والمعالجة الفائقة للبيانات. تقليدياً، واجه العلماء والباحثون حول العالم تحدياً كبيراً يتمثل في صعوبة تكرار العمليات التصنيعية للأجهزة الكمية؛ حيث كانت تتم غالباً عبر عمليات مخصصة داخل مختبرات بحثية معزولة، مما يجعل توسيع نطاقها أو تحويلها إلى منتجات تجارية أمراً بالغ التعقيد. ومن هنا، تبرز أهمية مرفق كاوست الجديد الذي يسعى لكسر هذا الحاجز التقليدي وتحويل الابتكارات المختبرية إلى واقع صناعي ملموس.

منهجية مبتكرة في التصنيع

يعتمد المرفق الجديد على البنية التحتية المتطورة لغرف الأبحاث النقية الموجودة في الجامعة، مقدماً نموذج تشغيل فريد يميزه عن مرافق تصنيع النانو التقليدية. يركز هذا النموذج بشكل أساسي على:

  • توحيد العمليات: الانتقال من التصنيع اليدوي المخصص إلى عمليات معيارية دقيقة.
  • حزم تصميم العمليات (PDKs): تطوير أدوات برمجية وهندسية تمكن الباحثين من تصميم الأجهزة وتصنيعها وفق معايير منتظمة، مما يسهل التعاون بين الشركاء الأكاديميين والصناعيين.

أبعاد استراتيجية وتأثير وطني

لا يقتصر دور المرفق على الجانب البحثي فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية في منظومة الابتكار الوطنية، متماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة. سيتم تنفيذ المبادرة بشكل تدريجي، حيث تتوسع القدرات لتشمل منصات كمّية متعددة مثل المنصات فائقة التوصيل والفوتونية. كما سيلعب المرفق دوراً محورياً في دعم معهد التحول الوطني (NTI) داخل كاوست، موفراً مسارات واضحة لنقل التقنية من المختبر إلى السوق.

آفاق المستقبل: تكامل الذكاء الاصطناعي والكم

يفتح هذا المرفق آفاقاً واسعة لتطبيقات المستقبل، حيث يوفر إطاراً مشتركاً لدعم المهام الاستراتيجية الكبرى. ومن المتوقع أن يسهم هذا التطور في:

  • قطاع الطاقة والمواد: تسريع اكتشاف مواد جديدة وحلول للطاقة النظيفة.
  • البيئة والاستدامة: تطوير مستشعرات فائقة الحساسية لمراقبة جودة المياه والغذاء، ودعم أبحاث البحر الأحمر.
  • التكامل مع الذكاء الاصطناعي: العمل جنباً إلى جنب مع تقنيات الـ AI لمعالجة تحديات علمية معقدة تتجاوز قدرات الحواسيب التقليدية.

بذلك، ترسخ كاوست دورها كمركز وطني وإقليمي للبنية التحتية البحثية المتقدمة، ممهدة الطريق لجيل جديد من العلماء والمبتكرين في المملكة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى