في خطوة تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وضمان سلامة المنتجات البحرية، نظم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة ورشة عمل نوعية، شهدت تحالفاً استراتيجياً مع جهات دولية ومحلية بارزة، وعلى رأسها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» والهيئة العامة للغذاء والدواء.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً كبيراً في قطاع الثروة السمكية، حيث يُعد هذا القطاع أحد الركائز الأساسية في رؤية المملكة 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع مصادر الدخل. وتكتسب هذه التحركات أهمية قصوى نظراً للتوسع المستمر في مشاريع الاستزراع المائي، مما يستدعي وجود أنظمة رقابية صارمة توازي هذا النمو المتسارع لضمان استدامة الموارد وحماية سمعة المنتج الوطني.
آليات دولية لكشف التلاعب
ركزت الورشة بشكل أساسي على إحكام الرقابة على أسواق الأسماك وكشف أساليب التلاعب التجاري المتطورة. وقد استعرض الخبراء المشاركون المعايير الدولية المعتمدة لدى منظمة «الفاو» لتحديد جودة و«طزاجة» الأسماك، مما يمكن المراقبين الميدانيين من التمييز الدقيق بين المنتجات السليمة وتلك التي لا تستوفي الاشتراطات الصحية أو التي تعرضت لعمليات غش لإخفاء عيوبها.
ولا تقتصر أهمية هذه الإجراءات على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وصحية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الاقتصادي، يساهم القضاء على الغش التجاري في خلق بيئة تنافسية عادلة تحمي التجار الملتزمين وتعزز ثقة المستهلك في الأسواق المحلية. أما صحياً، فإن ضمان وصول أسماك آمنة للموائد السعودية يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاك الأغذية الفاسدة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات برنامج جودة الحياة.
شراكة لتوحيد الجهود الرقابية
ناقش المختصون، بمشاركة الجمعية السعودية للاستزراع المائي، أحدث الحيل التي قد يلجأ إليها بعض المخالفين في سلاسل الإمداد، وطرق مواجهتها تقنياً وميدانياً. كما تم استعراض الأنظمة واللوائح التنظيمية الحاكمة لأسواق النفع العام، مع التركيز على دور الهيئة العامة للغذاء والدواء في مراقبة المنتج من المصدر حتى وصوله للمستهلك، والتأكد من وجود الشهادات المعتمدة التي تثبت مصدر وجودة الأسماك المستزرعة.
من جانبه، أكد المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، أن هذه الجهود تعكس حرص الوزارة المستمر على رفع كفاءة الكوادر الرقابية وتحديث معلوماتهم بأحدث الممارسات العالمية. وأشار إلى أن الهدف النهائي هو تحقيق كفاءة التشغيل في الأسواق ودعم مستهدفات الاستدامة للأمن الغذائي في المملكة، لضمان توفر منتجات غذائية تخضع لأعلى معايير الصحة والسلامة العالمية.


