مباحثات روسية أمريكية بنّاءة بشأن أوكرانيا في دافوس

مباحثات روسية أمريكية بنّاءة بشأن أوكرانيا في دافوس

يناير 21, 2026
6 mins read
أشاد الموفد الروسي بمحادثات "بنّاءة" مع مسؤولين أمريكيين حول الأزمة الأوكرانية في دافوس، وسط توترات جيوسياسية مستمرة منذ عام 2014.

تصريحات إيجابية في قلب التوترات الجيوسياسية

في خطوة لافتة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أعلن الموفد الروسي كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، عن إجرائه محادثات “بنّاءة” مع وفد أمريكي رفيع المستوى بشأن الأزمة الأوكرانية. وأشار دميترييف في تصريحات للصحفيين إلى أن اللقاء الذي جمعه بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، كان إيجابياً، مضيفاً أن “مزيداً من الأشخاص يدركون أن موقف روسيا على صواب”. تأتي هذه المحادثات في منصة دافوس التي تُعتبر تاريخياً مساحة للقاءات الدبلوماسية غير الرسمية بين الخصوم الدوليين، بعيداً عن الأضواء والبروتوكولات الرسمية.

خلفية الصراع وسياقه التاريخي

تعود جذور الأزمة الأوكرانية إلى عام 2014، عندما أدت احتجاجات “الميدان الأوروبي” في كييف إلى الإطاحة بالرئيس الموالي لموسكو، فيكتور يانوكوفيتش. ردت روسيا على هذه التطورات بضم شبه جزيرة القرم بعد استفتاء لم يعترف به المجتمع الدولي، ودعمت الانفصاليين في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، مما أشعل صراعاً مسلحاً أودى بحياة الآلاف وتسبب في أزمة إنسانية واسعة. ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات بين روسيا والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، في أسوأ مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة، حيث فُرضت عقوبات اقتصادية وسياسية واسعة على موسكو، وتوقفت قنوات الحوار رفيعة المستوى إلى حد كبير، باستثناء بعض الجهود الدبلوماسية المتقطعة مثل “صيغة نورماندي” واتفاقيات مينسك التي لم تحقق تقدماً ملموساً.

أهمية الحوار في دافوس وتأثيره المحتمل

تكتسب هذه المحادثات أهميتها من كونها تمثل قناة اتصال نادرة بين مسؤولين روس وأمريكيين حول أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية. وعلى الرغم من أن هذه اللقاءات غير رسمية، إلا أنها قد تمهد الطريق لخفض التصعيد أو استئناف حوار أكثر جدية في المستقبل. إن مجرد وصف المحادثات بأنها “بنّاءة” من قبل الجانب الروسي يُعد مؤشراً، وإن كان حذراً، على وجود رغبة في استكشاف أرضيات مشتركة. على الصعيد الدولي، يراقب الحلفاء الأوروبيون وأوكرانيا عن كثب أي تقارب بين موسكو وواشنطن، حيث يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الصراع وتوازن القوى في أوروبا الشرقية. إن أي تقدم حقيقي في هذا الملف لن يساهم فقط في تحقيق الاستقرار في أوكرانيا، بل سينعكس إيجاباً على أمن الطاقة في أوروبا والعلاقات الدولية بشكل عام، مما يجعله محور اهتمام عالمي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى