نزوح جماعي من كييف بعد قصف روسيا لمنشآت الطاقة

نزوح جماعي من كييف بعد قصف روسيا لمنشآت الطاقة

يناير 21, 2026
7 mins read
أعلن عمدة كييف نزوح 600 ألف شخص من العاصمة الأوكرانية بعد هجمات روسية ممنهجة على منشآت الطاقة، مما تسبب في انقطاع الكهرباء والتدفئة في ظل شتاء قارس.

أعلن فيتالي كليتشكو، عمدة العاصمة الأوكرانية كييف، أن ما يقرب من 600 ألف شخص قد غادروا المدينة استجابة لدعوات الإخلاء المؤقت، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات الروسية المركزة التي استهدفت منشآت الطاقة الحيوية في مطلع شهر يناير. جاء هذا النزوح الجماعي في وقت تواجه فيه العاصمة ظروفاً جوية قاسية، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر، مما فاقم من الأزمة الإنسانية الناجمة عن انقطاع الكهرباء والمياه والتدفئة.

وأوضح كليتشكو أن الدعوة للإخلاء، التي أُطلقت في التاسع من يناير، كانت ضرورية لتخفيف الضغط الهائل على شبكة الطاقة المنهكة. وأضاف أن الهجمات الروسية، التي استخدمت فيها الصواريخ والطائرات بدون طيار، أدت إلى قطع التدفئة عن نصف المباني السكنية في كييف، أي ما يعادل حوالي 6000 مبنى، مما ترك مئات الآلاف من السكان في مواجهة برد قارس. واتهم العمدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستغلال الشتاء كسلاح لكسر الروح المعنوية للمقاومة الأوكرانية وزرع اليأس في المجتمع.

خلفية استهداف البنية التحتية الأوكرانية

لم تكن هذه الهجمات حدثاً معزولاً، بل هي جزء من استراتيجية روسية ممنهجة بدأت تتضح معالمها منذ أواخر عام 2022. فبعد فشل القوات الروسية في السيطرة على كييف في المراحل الأولى من الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير 2022، تحولت موسكو إلى تكتيك استهداف البنية التحتية الحيوية في عمق الأراضي الأوكرانية. تركزت هذه الاستراتيجية بشكل خاص على محطات توليد الكهرباء والمحولات والشبكات، بهدف شل قدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها خلال فصول الشتاء القاسية. ويرى محللون دوليون أن الهدف من هذا التكتيك لا يقتصر على تحقيق مكاسب عسكرية، بل يمتد إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على السكان المدنيين وإجبار القيادة الأوكرانية على تقديم تنازلات سياسية.

التداعيات الإنسانية والأبعاد الدولية

إن استهداف البنية التحتية للطاقة له تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة. على الصعيد المحلي، يؤدي هذا النزوح الداخلي إلى زيادة العبء على المدن والمناطق الأخرى التي تستقبل النازحين، ويضع ضغطاً إضافياً على الخدمات الاجتماعية والموارد المحدودة. كما أنه يعطل الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، ويجعل من المستشفيات والمدارس والمؤسسات الحيوية الأخرى غير قادرة على العمل بفعالية.

أما على الصعيد الدولي، فقد أثارت هذه الهجمات إدانات واسعة، حيث اعتبرتها العديد من الدول والمنظمات الحقوقية انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي وجرائم حرب محتملة، لأنها تستهدف المدنيين بشكل عشوائي. وقد دفعت هذه الأزمة حلفاء أوكرانيا إلى تكثيف دعمهم من خلال توفير أنظمة دفاع جوي متطورة ومعدات لإصلاح شبكة الطاقة، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية لمواجهة فصل الشتاء. ويظل الوضع في كييف رمزاً للصمود الأوكراني في وجه محاولات كسر إرادة شعبها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى