في خطوة إنسانية تهدف إلى تخفيف معاناة النازحين السوريين مع حلول فصل الشتاء، وزّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 194 قسيمة شرائية مخصصة لشراء الكسوة الشتوية في مركز خربة الجوز بمحافظة إدلب شمال سوريا. وقد استفاد من هذه المساعدات 194 فرداً من الأسر الأكثر احتياجاً، وذلك ضمن إطار مشروع “كنف” لتوزيع الكسوة الشتوية في الجمهورية العربية السورية للعام الحالي.
سياق إنساني حرج في شمال سوريا
تأتي هذه المساعدات في وقت حاسم، حيث تواجه محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها أزمة إنسانية معقدة ومستمرة منذ سنوات. يعيش في هذه المنطقة ملايين النازحين داخلياً، غالبيتهم يقطنون في مخيمات عشوائية تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة. ومع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر وهطول الأمطار والثلوج، تصبح الحياة في هذه المخيمات شبه مستحيلة، وتزداد المخاطر الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، الذين يعتبرون الفئة الأكثر ضعفاً أمام أمراض الشتاء القارس مثل الالتهابات الرئوية وانخفاض حرارة الجسم.
أهمية المشروع وتأثيره المباشر
لا تقتصر أهمية مشروع “كنف” على توفير الدفء للمستفيدين فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى. فآلية توزيع القسائم الشرائية تمنح الأسر المستفيدة حرية اختيار ما يناسبها من ملابس شتوية وفقاً لاحتياجاتها وأذواقها، مما يحفظ كرامتها الإنسانية. كما تساهم هذه الطريقة في دعم الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة الأسواق في المناطق المستهدفة، حيث يتم الشراء من المتاجر المحلية. على المستوى المحلي، تُعد هذه المبادرة شريان حياة للأسر التي تكافح من أجل البقاء، وتساعدها على تجاوز أحد أصعب فصول السنة بأقل الخسائر الممكنة.
دور المملكة الريادي في العمل الإنساني
يعكس هذا المشروع الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية، عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، في الاستجابة للأزمات الإنسانية حول العالم. فمنذ تأسيسه في عام 2015، نفذ المركز مئات المشاريع في عشرات الدول المتضررة من الكوارث والنزاعات، مقدماً مساعدات شملت كافة القطاعات الحيوية كالغذاء والصحة والمأوى والتعليم. وتُظهر الجهود المتواصلة في سوريا التزام المملكة الثابت بالوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق، وتقديم الدعم اللازم للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي طال أمدها، مؤكدةً على رسالتها الإنسانية العالمية القائمة على مد يد العون للمحتاجين في كل مكان دون تمييز.


