البرلمان الأوروبي يجمّد الاتفاق التجاري مع أمريكا بسبب تهديدات ترامب

البرلمان الأوروبي يجمّد الاتفاق التجاري مع أمريكا بسبب تهديدات ترامب

يناير 20, 2026
7 mins read
قرر البرلمان الأوروبي تعليق المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة رداً على تهديدات دونالد ترامب، وسط مخاوف من عودة التوتر الاقتصادي بين الجانبين.

في خطوة تصعيدية تعكس عمق الفجوة المتجددة بين ضفتي الأطلسي، قرر البرلمان الأوروبي تعليق عملية المصادقة على الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا القرار الحاسم في ضوء التهديدات الأخيرة التي أطلقها دونالد ترامب، مما أعاد شبح الحرب التجارية ليخيم على العلاقات الاقتصادية بين أكبر كتلتين تجاريتين في العالم.

تفاصيل القرار الأوروبي

أكدت الكتل السياسية الرئيسية في البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، التوصل إلى توافق بشأن تجميد الاتفاق. وصرحت إيراتكسي غارسيا بيريز، رئيسة كتلة الاشتراكيين الديمقراطيين، للصحافيين بأن هناك "اتفاقاً تؤيده غالبية" المجموعات السياسية داخل البرلمان لوقف السير في إجراءات المصادقة على الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه العام الفائت بين واشنطن وبروكسل. ويُعد هذا التحرك رسالة سياسية واضحة بأن الاتحاد الأوروبي لن يتفاوض أو يصادق على اتفاقيات تحت ضغط التهديد أو الإكراه الاقتصادي.

خلفية التوتر: سياسة "أمريكا أولاً"

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياق التاريخي للعلاقات التجارية المتوترة خلال السنوات الماضية. لطالما لوّح دونالد ترامب، سواء خلال فترته الرئاسية الأولى أو في حملاته اللاحقة، بفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات الأوروبية، مستهدفاً قطاعات حساسة مثل صناعة السيارات والصلب والألومنيوم. هذه السياسة الحمائية التي ترفع شعار "أمريكا أولاً" تتعارض بشكل مباشر مع مبادئ التجارة الحرة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، وتثير مخاوف القادة الأوروبيين من اختلال الميزان التجاري والإضرار بالصناعات المحلية.

الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية

يحمل تجميد هذا الاتفاق دلالات عميقة تتجاوز البعد التجاري المباشر:

  • اقتصادياً: تُعد العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأضخم في العالم، حيث يتبادل الطرفان سلعاً وخدمات بتريليونات الدولارات سنوياً. أي تعطيل للاتفاقيات المنظمة لهذه العلاقة قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، وتباطؤ في النمو الاقتصادي لكلا الطرفين.
  • سياسياً: يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال هذا الموقف إلى ترسيخ مبدأ "الاستقلال الاستراتيجي"، مؤكداً قدرته على حماية مصالحه في مواجهة الحلفاء التقليديين إذا ما تعارضت السياسات.
  • مستقبل العلاقات: يضع هذا التجميد علامات استفهام حول مستقبل الشراكة عبر الأطلسي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية الأخرى التي تتطلب تنسيقاً مشتركاً، مثل التعامل مع الصعود الاقتصادي للصين والأزمات الأمنية في أوروبا.

وفي الختام، يبدو أن بروكسل اختارت تجميد الموقف بانتظار اتضاح الرؤية الكاملة للسياسة الأمريكية القادمة، مفضلة عدم الالتزام باتفاقيات قد تصبح عبئاً إذا ما نفذ ترامب تهديداته بفرض تعريفات جمركية عقابية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى