تغير المناخ وموسم تزاوج طيور البطريق: دراسة تكشف الخطر

تغير المناخ وموسم تزاوج طيور البطريق: دراسة تكشف الخطر

يناير 20, 2026
7 mins read
كشفت دراسة استمرت 10 أعوام أن طيور البطريق في القطب الجنوبي بدأت تتزاوج قبل موعدها بأسبوعين بسبب تغير المناخ، مما يهدد بانهيار النظام البيئي ونقص الغذاء.

كشفت دراسة علمية موسعة استغرق إعدادها عقداً كاملاً من الزمن، عن تحولات سلوكية مقلقة لدى طيور البطريق التي تستوطن القطب الجنوبي، حيث رصد العلماء أن هذه الطيور بدأت في عمليات التزاوج قبل أسبوعين كاملين من موعدها البيولوجي المعتاد. ويُعزى هذا التغير الجذري بشكل مباشر إلى تداعيات "تغير المناخ" وارتفاع درجات الحرارة العالمية التي ألقت بظلالها على أبرد قارات الأرض.

تفاصيل الدراسة ومنهجية الرصد

نقلت وكالة الأنباء البريطانية "بي إيه ميديا" تفاصيل البحث الذي أجراه فريق متخصص يضم باحثين من جامعتي "أكسفورد" و"أكسفورد بروكس". اعتمدت الدراسة على تقنيات رصد دقيقة باستخدام العشرات من كاميرات تصوير "الإطار الزمني" (Time-lapse) التي تم تثبيتها في 37 محمية طبيعية في شبه جزيرة "أنتاركتيكا" والجزر المحيطة بها. غطت فترة المراقبة عشر سنوات كاملة، تمتد من عام 2012 وحتى عام 2022، وركزت بشكل خاص على ثلاثة أنواع رئيسية هي: بطريق أديلي، وبطريق جنتو، والبطريق الملجم.

السياق البيئي: لماذا يتغير التوقيت؟

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق البيئي العام للقارة القطبية الجنوبية. تُعد شبه جزيرة أنتاركتيكا واحدة من أسرع المناطق احتراراً على وجه الأرض. تاريخياً، كانت دورات حياة الكائنات القطبية مرتبطة بدقة متناهية مع المواسم الجليدية. ومع ارتفاع درجات الحرارة، يذوب الثلج عن مناطق التعشيش في وقت أبكر من المعتاد، مما يعطي إشارة بيئية خاطئة للبطاريق بأن موسم التزاوج قد حان. وأكد الباحثون أن متوسط تاريخ بدء وضع البيض في الأعشاش الموجودة على الأراضي الخالية من الثلوج قد تقدم بمعدلات وصفوها بـ "القياسية" و"غير المسبوقة".

مخاطر عدم التزامن وانهيار السلسلة الغذائية

لا يقتصر الخطر على مجرد تغيير في المواعيد، بل يمتد ليشمل تهديداً وجودياً لهذه الكائنات. حذر العلماء من أن هذا التبكير قد يؤدي إلى ما يعرف بـ "عدم التزامن البيئي"؛ حيث تفقس الكتاكيت في وقت لا تكون فيه مصادر الغذاء البحرية (مثل الكريل والأسماك الصغيرة) قد وصلت إلى ذروة وفرتها. هذا الوضع يضطر الطيور للتنافس الشرس فيما بينها من أجل البقاء، مما يهدد بنقص حاد في الغذاء وزيادة معدلات الوفيات بين الصغار.

تأثيرات بعيدة المدى

تعتبر طيور البطريق مؤشراً حيوياً لصحة النظام البيئي البحري في القطب الجنوبي. وأشار الباحثون إلى أن هذه الاضطرابات السلوكية تزيد من خطر "انهيار النظام البيئي على نطاق واسع". فالتغيرات التي تطرأ على قمة السلسلة الغذائية أو منتصفها تعكس خللاً عميقاً في التوازن الطبيعي للقارة، وهو ما يجعل نتائج هذه الدراسة جرس إنذار عالمي يستدعي تكثيف الجهود لمواجهة أزمة المناخ قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى