في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتنظيم قطاع النقل البري وتعزيز السلامة العامة، أعلنت الهيئة العامة للنقل عن ضبط مقيم أجنبي لممارسته نشاط نقل الركاب دون الحصول على ترخيص نظامي، وهي الممارسة المعروفة محليًا باسم “الكدادة”. وأوضحت الهيئة أنه تم تطبيق العقوبات النظامية بحق المخالف، والتي شملت غرامة مالية قدرها 12 ألف ريال سعودي، بالإضافة إلى عقوبة الإبعاد عن المملكة.
السياق القانوني والتاريخي لمكافحة “الكدادة”
تستند هذه الإجراءات الصارمة إلى نظام النقل البري على الطرق، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 188، والذي يهدف إلى تنظيم جميع أنشطة النقل لضمان كفاءتها وسلامتها. ويحظر النظام بشكل قاطع ممارسة أي نشاط نقل بري دون ترخيص، بما في ذلك دعوة الركاب أو التجمهر في أماكن تواجدهم بهدف نقلهم. وتاريخيًا، كانت “الكدادة” تمثل وسيلة نقل غير رسمية منتشرة في بعض المناطق، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر كبيرة تتعلق بغياب الرقابة على صلاحية المركبات وأهلية السائقين، فضلًا عن انعدام التغطية التأمينية للركاب في حال وقوع حوادث.
أهمية تنظيم قطاع النقل وتأثيره الوطني
يأتي هذا الإجراء في سياق أوسع ضمن جهود المملكة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والتي تعد أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. إن تنظيم قطاع النقل لا يقتصر على تعزيز السلامة المرورية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية هامة. فعلى الصعيد المحلي، يضمن التنظيم وجود منافسة عادلة بين الشركات المرخصة وتطبيقات النقل المعتمدة، مما يحفزها على تقديم خدمات عالية الجودة بأسعار تنافسية. كما يساهم في حماية المستفيدين من خلال توفير خيارات نقل آمنة وموثوقة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يعزز وجود قطاع نقل منظم صورة المملكة كوجهة استثمارية وسياحية جاذبة. فالسياح والزوار ورجال الأعمال يعتمدون على بنية تحتية متطورة وخدمات نقل يمكن الوثوق بها. إن القضاء على الممارسات غير النظامية يرفع من مستوى الموثوقية في المنظومة بأكملها، ويدعم خطط المملكة الطموحة لاستقبال ملايين الزوار سنويًا.
استمرارية الحملات الرقابية ودعوة للالتزام
وأكدت الهيئة العامة للنقل أن حملاتها الرقابية الميدانية مستمرة في جميع مناطق المملكة، بالتعاون الوثيق مع الجهات الأمنية ذات العلاقة، لرصد أي مخالفات وتطبيق العقوبات النظامية بحق المخالفين دون أي تهاون. وجددت الهيئة دعوتها لجميع العاملين في أنشطة النقل إلى ضرورة تصحيح أوضاعهم والحصول على التراخيص اللازمة عبر القنوات الرسمية. وشددت على أن الالتزام بالأنظمة لا يجنب المخالفات فقط، بل يساهم في رفع كفاءة القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء.


