في خطوة احترازية تهدف إلى حماية الأرواح، أعلنت السلطات الأسترالية اليوم عن إغلاق شامل للشواطئ في منطقة “نورثرن بيتشز” (Northern Beaches) الممتدة شمال مدينة سيدني. جاء هذا القرار الحاسم عقب سلسلة من هجمات أسماك القرش التي وقعت في فترة زمنية قصيرة، وأسفرت عن ثلاث إصابات متفاوتة بين سباحين وراكبي أمواج، مما أثار حالة من القلق في مجتمع المدينة الساحلية الشهيرة.
سلسلة حوادث غير مسبوقة
وصف ستيف بيرس، الرئيس التنفيذي لخدمات إنقاذ السواحل في ولاية “نيو ساوث ويلز”، هذه الحوادث بأنها “غير مسبوقة” في منطقة سيدني الحضرية، التي تتمتع بسجل أمان جيد نسبيًا بفضل شبكات الحماية والإجراءات المتبعة. وأشار بيرس إلى أن السلطات استجابت على الفور بنشر تعزيزات ومعدات مراقبة إضافية، شملت تكثيف دوريات القوارب المُسيّرة (الدرونز) التي توفر رؤية جوية واضحة للمياه، بالإضافة إلى فحص وصيانة الشباك المخصصة لصيد أسماك القرش، واستخدام مناظير متطورة للرصد من أبراج المراقبة على الشواطئ.
الظروف الجوية كعامل محفز
أرجع الخبراء هذا النشاط المتزايد لأسماك القرش بالقرب من السواحل إلى الظروف الجوية الأخيرة. حيث شهدت منطقة سيدني هطول أمطار غزيرة أدت إلى تدفق كميات كبيرة من المياه العذبة والرواسب والمغذيات من الأنهار ومصارف مياه الأمطار إلى المحيط. هذا المزيج يجذب أسرابًا من الأسماك الصغيرة التي تتغذى على هذه المواد، والتي بدورها تجذب أسماك القرش المفترسة التي تتبع مصادر غذائها. تزامن ذلك مع ارتفاع درجات حرارة المياه، مما خلق بيئة مثالية لتقترب أسماك القرش، خاصة أسماك قرش الثور (Bull Sharks) المعروفة بقدرتها على التواجد في المياه قليلة الملوحة، من المناطق التي يرتادها البشر.
السياق التاريخي وأهمية الحدث
تتمتع أستراليا بتاريخ طويل ومعقد مع أسماك القرش، حيث تسجل واحدة من أعلى معدلات التفاعل بين البشر وأسماك القرش في العالم. ومع ذلك، فإن الهجمات، خاصة في شواطئ سيدني المحمية بالشباك، نادرة نسبيًا. يأتي هذا الإغلاق ليذكر الجميع بالهجوم المأساوي الذي وقع عام 2022 في شاطئ “ليتل باي” بسيدني، والذي كان أول هجوم قاتل في المدينة منذ ما يقرب من 60 عامًا. تبرز هذه الأحداث المتتالية التأثير المحلي الكبير على نمط الحياة في سيدني، حيث تعد الشواطئ جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المدينة وهويتها. كما يؤثر ذلك على قطاع السياحة المحلي ويفتح نقاشًا وطنيًا ودوليًا مستمرًا حول أفضل استراتيجيات التخفيف من مخاطر هجمات القرش، والموازنة بين السلامة العامة والحفاظ على النظم البيئية البحرية.
توجيهات رسمية وتحذيرات
من جانبه، شدد كريس مينس، رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة. وحث المواطنين والسياح على حد سواء على تجنب السباحة أو ممارسة أي أنشطة بحرية في الشواطئ التي تم إغلاقها حتى إشعار آخر، مؤكدًا أن سلامة الجمهور تبقى الأولوية القصوى. وتواصل فرق الطوارئ وحماية الشواطئ مراقبة الوضع عن كثب لتقييم المخاطر وتحديد الوقت الآمن لإعادة فتح الشواطئ.


