ضرب زلزال بلغت قوته 5.3 درجات على مقياس ريختر، اليوم الثلاثاء، جزيرة “كاليدونيا الجديدة” الواقعة في جنوب غرب المحيط الهادئ. وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) بأن مركز الزلزال كان على عمق ضحل نسبياً يبلغ 10 كيلومترات تحت سطح البحر. ورغم قوة الهزة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة، كما لم يصدر أي تحذير من حدوث موجات تسونامي.
السياق الجيولوجي: كاليدونيا الجديدة في قلب حزام النار
يأتي هذا الزلزال ليؤكد مجدداً على الطبيعة الجيولوجية النشطة لكاليدونيا الجديدة، التي تقع مباشرة على “حزام النار” في المحيط الهادئ. يُعرف حزام النار بأنه منطقة تمتد على شكل حدوة حصان لمسافة 40 ألف كيلومتر حول المحيط، وتشتهر بأنها تضم حوالي 75% من البراكين النشطة في العالم وتشهد ما يقارب 90% من الزلازل على كوكب الأرض. هذا النشاط الهائل هو نتيجة مباشرة لحركة الصفائح التكتونية واصطدامها ببعضها البعض. تقع كاليدونيا الجديدة تحديداً عند حافة الصفيحة الأسترالية حيث تلتقي وتنزلق تحت صفيحة المحيط الهادئ، وهي عملية تُعرف بالاندساس (Subduction)، مما يولد ضغطاً هائلاً يتم إطلاقه على شكل هزات أرضية متكررة.
الأهمية والتأثير المتوقع للنشاط الزلزالي
تعتبر الزلازل بقوة تتراوح بين 5 و 5.9 درجة متوسطة القوة، ويمكن أن تسبب أضراراً طفيفة إلى متوسطة للمباني سيئة التشييد، خاصة عندما تكون مراكزها قريبة من السطح كما في هذه الحالة. ومع ذلك، فإن المجتمعات المحلية في هذه المنطقة، بما في ذلك كاليدونيا الجديدة والدول المجاورة مثل فانواتو وفيجي، قد طورت درجة عالية من التأقلم والجاهزية لمواجهة هذه الظواهر الطبيعية. وتتضمن هذه الجاهزية تطبيق قوانين بناء صارمة مصممة لمقاومة الزلازل، بالإضافة إلى وجود أنظمة إنذار مبكر متطورة، خاصة فيما يتعلق بمخاطر التسونامي التي قد تتبع الزلازل الأقوى التي تحدث تحت قاع المحيط.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يمثل كل زلزال في هذه المنطقة فرصة للعلماء والجيولوجيين لجمع بيانات قيمة تساعد في فهم ديناميكيات الصفائح التكتونية بشكل أفضل وتحسين نماذج التنبؤ بالمخاطر الزلزالية. ورغم أن هذا الزلزال لم يسفر عن أضرار، إلا أنه يظل تذكيراً دائماً بالقوى الطبيعية الكامنة التي تشكل كوكبنا، وبالحاجة المستمرة لتعزيز البنية التحتية وخطط الاستجابة للطوارئ في المناطق المعرضة لمثل هذه المخاطر الجيولوجية.


