أجرى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفيًا اليوم، بمبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا، توم باراك، وذلك في إطار التنسيق المستمر بين المملكة والولايات المتحدة بشأن الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وجرى خلال الاتصال بحث مستجدات الأوضاع في سوريا على مختلف الأصعدة، بالإضافة إلى مناقشة الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة السورية ويحفظ وحدة سوريا وأمنها واستقرارها.
أهمية التنسيق السعودي الأمريكي
يأتي هذا الاتصال في توقيت دقيق تمر به المنطقة، حيث تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيز العمل الدبلوماسي المشترك لضمان استقرار الشرق الأوسط. ويعد التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية خطوة محورية نظراً للدور الفاعل الذي تلعبه واشنطن في الملف السوري، سواء من خلال التحالف الدولي أو عبر العقوبات والجهود الدبلوماسية.
وتؤكد هذه المباحثات على التزام المملكة بدعم كافة الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوري الشقيق، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين، ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله.
السياق الإقليمي والدولي للأزمة
تتزامن هذه المباحثات مع حراك دبلوماسي عربي ودولي مكثف يهدف إلى إيجاد مقاربة جديدة للتعامل مع الملف السوري. فبعد عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية، تقود المملكة جهوداً حثيثة للدفع بمسار الحل السياسي وفقاً للمقررات الدولية، لا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يرسم خارطة طريق لعملية انتقال سياسي شاملة.
وفي المقابل، تحافظ الولايات المتحدة على موقفها الداعي إلى ضرورة تحقيق إصلاحات سياسية جوهرية قبل التطبيع الكامل للعلاقات، مما يجعل الحوار بين الرياض وواشنطن ضرورة ملحة لتقريب وجهات النظر وضمان عدم تعارض المسارات الدبلوماسية، وبما يخدم مصلحة الشعب السوري في المقام الأول.
الدور السعودي في تعزيز الاستقرار
لطالما أكدت المملكة العربية السعودية على أن الحل في سوريا يجب أن يكون حلاً سياسياً عربياً ودولياً يضمن سيادة الدولة السورية على كافة أراضيها، ويمنع التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع الطائفي والسياسي. ويعكس اتصال سمو وزير الخارجية بالمبعوث الأمريكي حرص القيادة السعودية على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع كافة الأطراف الفاعلة لضمان عدم انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التعقيد، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها بعض المناطق السورية بين الحين والآخر.


