في خطوة تعكس التقدم المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، استعرض مركز برنامج جودة الحياة، أحد أبرز برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، إنجازاته النوعية خلال جلسة رئيسية ضمن سلسلة «NextOn» في مبادرة جناح «Saudi House» التي تنظمها وزارة الاقتصاد والتخطيط في مدينة دافوس السويسرية. وجاءت هذه المشاركة بالتزامن مع فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) المنعقد في الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026م، لتسليط الضوء على التحولات الجذرية في نمط الحياة داخل المملكة.
رؤية 2030: سياق التحول التاريخي
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق التاريخي لرؤية المملكة 2030 التي أطلقها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فقبل انطلاق البرنامج، كان التركيز الاقتصادي منصباً بشكل كبير على العوائد النفطية، بينما كانت قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة محدودة المساهمة. جاء برنامج جودة الحياة ليغير هذه المعادلة، واضعاً رفاهية الفرد والأسرة في قلب السياسات العامة، ومهد الطريق لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يعتمد على تنويع مصادر الدخل.
أرقام تعكس الأثر الاقتصادي والاجتماعي
خلال الجلسة، قدم سلطان الملحم، مدير تطوير الاستراتيجيات القطاعية في البرنامج، عرضاً مفصلاً مدعوماً بالأرقام التي تبرز نجاح الاستراتيجية. وأوضح الملحم أن قطاعات جودة الحياة لم تكتفِ بتحسين المعيشة فحسب، بل تحولت إلى محرك اقتصادي ضخم، حيث ساهمت في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بأكثر من 20.5 مليار دولار. هذه المساهمة تعكس نجاح المملكة في تحويل القطاعات غير النفطية إلى ركائز أساسية للاقتصاد الوطني.
وفي دلالة واضحة على ثقة القطاع الخاص والمستثمرين، نجح البرنامج في جذب استثمارات غير حكومية تجاوزت 5.8 مليارات دولار، بالإضافة إلى تعزيز الواردات غير النفطية بقيمة تخطت 5.6 مليارات دولار. هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة باتت وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص مستدامة في قطاعات السياحة، والرياضة، والترفيه، والتطوير الحضري.
الأهمية الاستراتيجية والدولية
تكتسب هذه المشاركة في دافوس أهمية استراتيجية كبرى؛ فهي تبرز المملكة كلاعب محوري في صياغة مفاهيم جديدة لجودة الحياة على المستوى الدولي. إن استعراض هذه التجربة أمام قادة الاقتصاد العالمي لا يهدف فقط إلى الترويج للفرص الاستثمارية، بل يقدم نموذجاً سعودياً رائداً في كيفية الموازنة بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية. كما يعزز هذا الحضور من القوة الناعمة للمملكة، مظهراً للعالم أن السعودية ليست مجرد سوق للطاقة، بل هي مركز عالمي للابتكار في أساليب العيش الحديثة وبناء المجتمعات المستدامة.


