أظهر النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم نادي ريال مدريد الإسباني، تضامناً كبيراً وحساً قيادياً عالياً تجاه زميله في النادي الملكي، الدولي المغربي إبراهيم دياز، وذلك عقب الخسارة الدرامية التي مني بها المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد عمق الروابط الإنسانية التي تجمع لاعبي النخبة، متجاوزة حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر.
صدمة النهائي القاري وتأثيرها النفسي
لم تكن المباراة النهائية مجرد مواجهة عادية، بل كانت صراعاً كروياً من العيار الثقيل بين أسياد القارة، حيث عاشت الجماهير المغربية واللاعبون لحظات حبس الأنفاس قبل أن تنتهي المباراة بخسارة مؤلمة لأسود الأطلس. وفي هذا السياق، أكد مبابي إدراكه التام لحجم الغضب والإحباط الذي يعتصر قلب إبراهيم دياز حالياً، مشيراً إلى أن خسارة الألقاب القارية بقميص المنتخب الوطني تترك ندوباً نفسية تتطلب وقتاً للشفاء، خاصة عندما يكون اللاعب قريباً جداً من معانقة الذهب.
كواليس التواصل عبر أشرف حكيمي
وفي تصريحات إعلامية حديثة، كشف مبابي عن كواليس متابعته للوضع، موضحاً أنه لم يجرِ اتصالاً مباشراً مع دياز حتى اللحظة احتراماً لمشاعره ورغبته في العزلة المؤقتة، لكنه بقي على تواصل دائم مع صديقهما المقرب أشرف حكيمي. وقال مبابي: "تحدثت مع أشرف وأعرف بعض الشيء عما جرى، إنه وقت عصيب للغاية". وقد نقل حكيمي لمبابي صورة واضحة عن الأجواء الحزينة التي خيمت على معسكر المنتخب المغربي، مما دفع النجم الفرنسي للتأكيد على ضرورة التدخل للدعم المعنوي.
مبابي يستحضر تجارب الماضي: درس في العقلية الاحترافية
ولم يفت مبابي أن يربط ما يحدث مع دياز بتجاربه الشخصية القاسية مع المنتخب الفرنسي، في إشارة ضمنية إلى خيبات الأمل التي قد يواجهها أي نجم عالمي في النهائيات الكبرى. وعلق قائلاً: "مررت بلحظات غضب وإحباط مع المنتخب الوطني، لكن علينا مواصلة العمل، فهذه هي حياة لاعب كرة القدم". تعكس هذه الكلمات نضجاً كبيراً من هداف ريال مدريد، الذي يرى أن الدعم النفسي في هذه اللحظات لا يقل أهمية عن الجوانب الفنية والبدنية، وأن تجاوز هذه المحن هو ما يصنع شخصية البطل.
غرفة ملابس ريال مدريد: بيئة حاضنة للتعافي
وشدد النجم الفرنسي على أن الأولوية القصوى داخل أروقة ريال مدريد في المرحلة المقبلة هي احتواء إبراهيم دياز ومساعدته على استعادة توازنه النفسي. وأشار إلى أن النادي الملكي لا يسعى فقط لحصد الألقاب، بل يهتم بالجانب الإنساني للاعبيه، مضيفاً: "جئت إلى ريال مدريد من أجل الفوز بالألقاب، لكن علينا أيضاً أن نفكر في الناس ومشاعرهم. هدفنا الآن هو مساعدة إبراهيم على التعافي ودعمه بكل قوة ليعود أقوى بقميص ريال مدريد". وتؤكد هذه المواقف على قوة اللحمة داخل غرفة ملابس "الميرينغي"، حيث يعتبر الاستقرار الذهني للاعبين مفتاحاً أساسياً للمنافسة على البطولات المحلية والأوروبية.


