تشارك المملكة العربية السعودية بوفد رفيع المستوى في أعمال الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026م، الذي انطلقت فعالياته اليوم في مدينة دافوس السويسرية. ويأتي هذا الحضور المميز تحت شعار “قيم الحوار”، بمشاركة واسعة من قادة العالم ورؤساء الحكومات، وكبار التنفيذيين في قطاع الأعمال، وممثلي المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.
سياق المشاركة وأهميتها الاستراتيجية
تكتسب مشاركة المملكة في منتدى دافوس أهمية متزايدة عاماً بعد عام، لا سيما في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد ضمن “رؤية المملكة 2030”. وتعد هذه المنصة العالمية فرصة استراتيجية للمملكة لاستعراض منجزاتها التنموية ودورها المحوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن جهودها في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة. وتأتي هذه المشاركة امتداداً لحضور المملكة الفاعل في المحافل الدولية، بصفتها عضوًا في مجموعة العشرين وقوة استثمارية صاعدة تسعى لمد جسور التعاون بين الشرق والغرب.
مبادرة جناح “Saudi House”: منصة للحوار العالمي
وفي إطار تعزيز الحضور السعودي، تشهد أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح “Saudi House” (البيت السعودي)، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط. ويعمل الجناح كمنصة حيوية لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث يجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين. ومن المقرر أن يستضيف الجناح أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة رسميًا من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتتناول هذه الجلسات ستة محاور رئيسة تعكس أولويات المملكة والعالم، وهي: “رؤية طموحة”، و”البيانات لصناعة الأثر”، و”الإنسان وتنمية القدرات البشرية”، و”جودة الحياة”، و”الاستثمار والتعاون”، ومحور “مرحبًا بالعالم” الذي يبرز الانفتاح السياحي والثقافي للمملكة.
تحديات عالمية على طاولة النقاش
يناقش المنتدى، الذي يعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026، خمسة تحديات عالمية رئيسة تتطلب استجابة دولية عاجلة. تشمل هذه التحديات: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك في ظل التوترات الجيوسياسية، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري لمواكبة تغيرات سوق العمل.
كما يولي المنتدى اهتماماً خاصاً لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها العميقة في الصناعات والمجتمعات.
التأثير المتوقع للمشاركة السعودية
يهدف الوفد السعودي من خلال هذه المشاركة المكثفة إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص، سعيًا لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين. ومن المتوقع أن تسهم هذه اللقاءات في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية التي تدعم الابتكار والتقنية، مما يعزز مكانة السعودية كمركز لوجستي وتجاري عالمي يربط بين القارات الثلاث.


