حرفي بالأحساء يبتكر آلة لتطوير صناعة العرشان والمظلات

حرفي بالأحساء يبتكر آلة لتطوير صناعة العرشان والمظلات

يناير 19, 2026
8 mins read
تعرف على ابتكار الحرفي حسين العميشي في الأحساء الذي طور صناعة العرشان والمظلات الشعبية بآلة هندسية فريدة، مسجلاً أرقاماً قياسية في الإنتاج التراثي.

في خطوة تعكس عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته في واحة الأحساء الغناء، نجح الحرفي السعودي حسين العميشي في إحداث نقلة نوعية في مجال الحرف اليدوية التقليدية، وتحديداً في صناعة العرشان والمظلات الشعبية. تمكن العميشي من ابتكار آلة يدوية فريدة من نوعها قبل نحو ثمانية عشر عاماً، تهدف إلى مضاعفة الإنتاج وتسريع وتيرة العمل، في مبادرة تدمج بين عبق التراث الأصيل والحلول الهندسية المبتكرة.

نظام دقيق لتحويل سعف النخيل

أوضح العميشي أن هذا الابتكار الحرفي يعتمد بشكل أساسي على تحويل سعف النخيل الخام إلى نماذج مطوية بأسلوب هندسي دقيق للغاية. تساهم هذه التقنية في تسهيل عملية تشييد الجلسات التراثية، والمظلات، والأسوار الريفية بمتانة عالية ولمسة جمالية تعكس الهوية البصرية للمنطقة الزراعية. وأضاف أن الآلة المبتكرة صُنعت بالكامل من مواد الطبيعة المحلية، حيث دمج الأخشاب وجذوع النخيل مع بعض الأنابيب البلاستيكية والمكرات لإنتاج جهاز أطلق عليه اسم «السعف المطوي»، نظراً لقدرته الفائقة على تغيير شكل السعف الخام جذرياً وتحويله إلى منتج قابل للتشكيل الهندسي.

الأحساء.. عمق تاريخي وحاضنة للتراث

لا يأتي هذا الابتكار من فراغ، بل يستند إلى إرث تاريخي عريق لمحافظة الأحساء، التي تُعد أكبر واحة نخيل في العالم ومسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. تاريخياً، اعتمد سكان المنطقة على النخيل في كافة تفاصيل حياتهم، وكان بناء «العرش» (البيوت المصنوعة من السعف) يمثل نمط العمارة السائد للتكيف مع المناخ الحار، حيث توفر هذه الهياكل تهوية طبيعية وظلاً وارفاً. ويأتي ابتكار العميشي ليعيد إحياء هذا الفن المعماري القديم بأساليب تضمن استمراريته في العصر الحديث، مما يحافظ على الهوية الثقافية للمنطقة ويحميها من الاندثار.

أبعاد اقتصادية وسياحية واعدة

أشار الحرفي إلى أن عملية الإنتاج تخضع لجدول زمني دقيق مرتبط بالمواسم الزراعية، إذ يتم جمع المادة الخام خلال موسم «الشويه» الصيفي المخصص لقص السعف، ليتم تخزينه بعناية فائقة واستخدامه لاحقاً. وبيّن أن هذه الصناعة التراثية تشهد حالياً نمواً ملحوظاً في الطلب المحلي، مدفوعاً بالتوجه العام نحو السياحة التراثية والريفية. وتتنوع العقود التنفيذية ما بين أعمال صغيرة للأفراد، ومشاريع ضخمة تغطي مساحات واسعة من المزارع وتجهيزات المهرجانات السياحية الكبرى، مما يؤكد الجدوى الاقتصادية لهذا النوع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

إنجازات قياسية وتطلعات للمستقبل

سجل العميشي رقماً قياسياً في الإنتاج خلال مشاركته في مهرجان «ريف الأحساء» الثالث، حيث تمكن بفضل تقنياته المبتكرة من تنفيذ ثمانية وستين ركناً تراثياً متكاملاً. وأكد أن مهنة بناء العرشان لا تزال تنبض بالحياة بفضل وجود قامات حرفية مخضرمة، مثل زميله يوسف العويشي، الذين يلعبون دوراً محورياً في نقل الخبرات. ويطمح العميشي حالياً لتحويل اختراعه إلى نظام كهربائي أوتوماتيكي وحمايته ببراءة اختراع رسمية، موجهاً دعوة مفتوحة لشباب المحافظة لاستثمار طاقاتهم في تطوير الحرف الشعبية التي تمثل الذاكرة الحية للمكان ومصدراً مستداماً للدخل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى