حرائق تشيلي: 19 قتيلاً وحظر تجول وسط دمار هائل في الجنوب

حرائق تشيلي: 19 قتيلاً وحظر تجول وسط دمار هائل في الجنوب

يناير 19, 2026
9 mins read
ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق تشيلي إلى 19 قتيلاً مع تدمير مئات المنازل. الرئيس غابرييل بوريتش يعلن حظر التجول وحالة الكارثة في المناطق الجنوبية المتضررة.

ارتفعت حصيلة ضحايا حرائق الغابات العنيفة التي تجتاح جنوب تشيلي إلى 19 قتيلاً على الأقل، في كارثة بيئية وإنسانية استدعت تدخلاً عاجلاً من أعلى هرم السلطة، حيث أصدر الرئيس غابرييل بوريتش مرسوماً بفرض حظر تجول ليلي في المناطق الأكثر تضرراً لمحاولة السيطرة على الوضع الأمني وتسهيل عمليات الإجلاء.

تفاصيل الكارثة والتدابير الحكومية

أكد وزير الأمن التشيلي، لويس كورديرو، في تصريحات صحفية يوم الأحد، أن الحصيلة المؤكدة للضحايا بلغت 19 شخصاً، موضحاً أن الغالبية العظمى منهم (18 ضحية) سقطوا في منطقة بيوبيو، بينما سُجلت حالة وفاة واحدة في منطقة نوبلي. وتأتي هذه الأرقام في وقت أعلنت فيه السلطات عن إجلاء ما يزيد عن 50 ألف شخص من منازلهم هرباً من ألسنة اللهب التي تتقدم بسرعة هائلة.

وفي سياق الاستجابة للأزمة، أعلن الرئيس بوريتش حالة "الكارثة الطبيعية"، وهو إجراء دستوري يسمح بنشر قوات الجيش للمساعدة في عمليات الإطفاء وحفظ النظام. وصرح بوريتش من مدينة كونثبثيون، مركز إدارة العمليات، بأن أرقام الخسائر المادية مرشحة للارتفاع بشكل كبير، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية التي تتحدث عن تدمير 300 منزل هي "أقل بكثير من الواقع"، متوقعاً أن يتجاوز عدد المنازل المدمرة الألف منزل.

شهادات حية من قلب النيران

عكس السكان المحليون حجم الرعب الذي عاشوه في المناطق المنكوبة، لا سيما في بلدتي بينكو وليركوين الساحليتين. وروى ماتياس سيد (25 عاماً)، وهو طالب من بينكو، كيف خرج الحريق عن السيطرة في الساعة الثانية والنصف فجراً، مؤكداً أن سرعة انتشار النيران حالت دون إنقاذ أي مقتنيات، وقال: "لو تأخرنا 20 دقيقة فقط، لكنا في عداد الأموات". وفي ليركوين، وصف أليخاندرو أريدوندو المشهد بالمروع، حيث التهمت النيران أحياء كاملة في ثوانٍ معدودة، مما دفع السكان للفرار نحو الشاطئ للنجاة بأرواحهم.

السياق البيئي والمناخي: لماذا تتكرر الحرائق؟

تأتي هذه الحرائق في خضم فصل الصيف الجنوبي، الذي يتميز في تشيلي بارتفاع كبير في درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، وهي ظروف مثالية لانتشار الحرائق الحرجية. ويشير خبراء المناخ إلى أن تشيلي تواجه تحديات متزايدة بسبب التغير المناخي، حيث تعاني البلاد من موجات جفاف طويلة الأمد (Megadrought) استمرت لأكثر من عقد، مما جعل الغابات والمناطق الحرجية وقوداً جاهزاً للاشتعال.

وتواجه فرق الإطفاء، التي حشدت نحو 3700 عنصر، صعوبات جمة بسبب ما يُعرف بظروف "30-30-30" (درجة حرارة فوق 30، سرعة رياح فوق 30 عقدة، ورطوبة أقل من 30%)، وهي الظروف التي وصفها وزير الداخلية ألفارو إليزالدي بـ"المعقدة" وغير المواتية في الساعات المقبلة.

تاريخ من الحرائق وتأثيرات اقتصادية

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها تشيلي مثل هذه الكوارث؛ ففي السنوات الأخيرة، اشتدت وطأة الحرائق في المناطق الوسطى والجنوبية، وهي مناطق حيوية للاقتصاد التشيلي نظراً لانتشار صناعة الغابات والزراعة فيها. ويُخشى أن تؤدي هذه الحرائق إلى خسائر اقتصادية فادحة، فضلاً عن التأثير الاجتماعي الناتج عن نزوح الآلاف.

وتعيد هذه الأحداث للأذهان مأساة الثاني من فبراير 2024، عندما اندلعت حرائق مدمرة في محيط مدينة فينيا ديل مار السياحية، أودت بحياة 138 شخصاً وتضرر منها نحو 16 ألف شخص، مما يضع الحكومة التشيلية تحت ضغط كبير لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية للوقاية من الحرائق والتعامل مع تداعيات الاحتباس الحراري.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى