تُوج المنتخب السنغالي بلقب كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، بعد تحقيقه فوزاً شاقاً ومثيراً على حساب نظيره المغربي بنتيجة هدف دون رد، في المباراة النهائية الملحمية التي احتضنها مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، ليسدل الستار على واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة القارية.
صراع العمالقة في الدار البيضاء
لم تكن المباراة مجرد نهائي عادي، بل كانت صداماً بين مدرستين كرويتين كبيرتين في القارة السمراء. وقد اكتست المواجهة طابعاً خاصاً نظراً لقوة المنتخبين والأسماء اللامعة في صفوفهما، حيث دخل أسود الأطلس المباراة متسلحين بعاملي الأرض والجمهور، بينما اعتمد أسود التيرانجا على خبرة نجومهم المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية. وتأتي هذه المباراة لتؤكد التطور الكبير الذي تشهده الكرة الأفريقية والمنافسة الشرسة بين منتخبات الشمال وغرب القارة.
تألق حراس المرمى وسيطرة الحذر
شهدت مجريات الشوط الأول صراعاً تكتيكياً محتدماً، حيث تبادل المنتخبان الهجمات في محاولة لخطف هدف السبق، إلا أن براعة حراسة المرمى كانت العنوان الأبرز. وقف ياسين بونو، حارس عرين المغرب، وإدوارد ميندي، حارس السنغال، سداً منيعاً أمام كافة المحاولات الهجومية، مما عكس القيمة الفنية العالية لكلا الحارسين اللذين يعتبران من بين الأفضل في العالم، لينتهي النصف الأول من اللقاء بالتعادل السلبي.
دراما الانسحاب وعودة الروح بقيادة ماني
شهد الشوط الثاني قمة الإثارة والتوتر، حيث احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي، وهو القرار الذي أشعل فتيل الأحداث في الملعب. وفي مشهد غير مألوف، كاد المنتخب السنغالي أن ينسحب من المباراة اعتراضاً على القرار، إلا أن القائد ساديو ماني لعب دوراً بطولياً خارج الإطار الفني، حيث تدخل بحكمة لإقناع زملائه بالعودة إلى أرضية الميدان واستكمال اللعب، مجنباً فريقه عقوبات تاريخية ومحافظاً على روح المنافسة.
ميندي المنقذ وهدف التتويج
بلغت الإثارة ذروتها في الدقيقة 91، عندما تصدى العملاق إدوارد ميندي لركلة الجزاء المغربية ببراعة يحسد عليها، فارضاً التعادل السلبي مع صافرة نهاية الوقت الأصلي، ليحتكم الفريقان إلى الأشواط الإضافية. وفي الوقت الذي بدأ فيه الإرهاق يتسلل إلى اللاعبين، نجح بابا جاي في فك شفرة الدفاع المغربي، مسجلاً هدف الفوز القاتل عبر تسديدة صاروخية من داخل منطقة الجزاء سكنت الشباك.
وبهذا الفوز، يؤكد المنتخب السنغالي هيمنته القارية، بينما خرج المنتخب المغربي مرفوع الرأس بعد أداء بطولي أمام جماهيره، في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة عشاق الكرة الأفريقية.

