أعلن رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، عن دعوة قادة دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ خلال الأيام القليلة المقبلة، في خطوة تعكس خطورة التوترات المتصاعدة بين ضفتي الأطلسي. ويأتي هذا التحرك الأوروبي السريع لتنسيق رد موحد وحازم عقب التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية، وذلك على خلفية معارضتها لمساعيه الرامية للاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
وكتب كوستا عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي: "نظراً لأهمية التطورات الراهنة، وبهدف التنسيق بشكل أكبر لضمان حماية المصالح الأوروبية، قررت الدعوة إلى اجتماع طارئ للمجلس الأوروبي". وأفاد مصدر دبلوماسي في بروكسل بأن كوستا يدرس جدياً عقد هذه القمة يوم الخميس المقبل، مما يشير إلى الطابع الاستعجالي للأزمة.
مستقبل الناتو على المحك
في سياق متصل، أطلق وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، تحذيرات شديدة اللهجة، معتبراً أن ما يحدث يتجاوز الخلاف التجاري ليهدد جوهر النظام العالمي ومستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأوضح راسموسن أن ربط القضايا الأمنية والتحالفات الاستراتيجية بصفقات عقارية أو أطماع إقليمية يضع الحلفاء في موقف حرج، خاصة في ظل تلويح واشنطن باستخدام السلاح الاقتصادي ضد حلفائها التقليديين.
خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند
لا تعد رغبة ترامب في شراء غرينلاند وليدة اللحظة؛ ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، أثار الرئيس الأمريكي جدلاً واسعاً عندما اقترح شراء الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي، واصفاً الأمر بأنه "صفقة عقارية كبيرة". حينها، قوبل العرض برفض قاطع من الحكومة الدنماركية وسلطات غرينلاند المحلية، التي أكدت أن الجزيرة "مفتوحة للأعمال وليست للبيع". ويبدو أن عودة ترامب لإحياء هذا الملف، ولكن هذه المرة بلغة التهديد الاقتصادي، قد نقلت الملف من خانة التصريحات المثيرة للجدل إلى أزمة دبلوماسية حقيقية.
الأهمية الاستراتيجية للجزيرة القطبية
تكتسب غرينلاند أهمية جيوسياسية هائلة تتجاوز مساحتها الجليدية؛ فهي تقع في موقع استراتيجي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، مما يجعلها حيوية للأمن القومي الأمريكي، حيث تضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، ومع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة، تشمل معادن أرضية نادرة ضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، ومخزونات محتملة من النفط والغاز، مما يفسر الإصرار الأمريكي على بسط النفوذ عليها لمنافسة التمدد الصيني والروسي في القطب الشمالي.


