الدنمارك تحذر: مستقبل الناتو في خطر بسبب أزمة غرينلاند

الدنمارك تحذر: مستقبل الناتو في خطر بسبب أزمة غرينلاند

يناير 18, 2026
8 mins read
وزير خارجية الدنمارك يحذر من انهيار النظام العالمي ومستقبل الناتو بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية بسبب رفض بيع جزيرة غرينلاند. تفاصيل الأزمة وتداعياتها.

في تصعيد دبلوماسي لافت يعكس عمق الفجوة المتزايدة بين ضفتي الأطلسي، أطلق وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بمستقبل النظام العالمي وتماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو). جاء هذا التحذير رداً على التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية التي تعارض طموحاته في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.

التضامن الأوروبي في مواجهة الضغوط

وخلال زيارة رسمية إلى النرويج، التي طالتها هي الأخرى تهديدات التعريفات الجمركية الأمريكية، أكد راسموسن أن مستقبل التحالفات الغربية بات على المحك. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النرويجي إسبن بارث إيدي، شدد الوزير الدنماركي على ضرورة التكاتف الأوروبي، قائلاً: "ليست لدي شكوك بأن هناك دعماً أوروبياً قوياً للدنمارك". وأضاف بلغة تتسم بالتحدي والثقة في المؤسسات الأوروبية: "لدينا قوة ضاربة… عندما نعرض عضلاتنا بشكل جماعي وتضامني، وهذا بالطبع ما يجب علينا فعله"، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات اقتصادية وسياسية قادرة على الرد بالمثل.

خلفية الصراع: حلم ترامب القديم المتجدد

لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب العودة إلى السياق التاريخي لهذا النزاع. فاهتمام دونالد ترامب بشراء جزيرة غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، ليس وليد اللحظة. ففي عام 2919، خلال ولايته الأولى، طرح ترامب الفكرة علناً، واصفاً إياها بأنها "صفقة عقارية كبيرة". حينها، قوبل العرض برفض قاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن التي وصفت الفكرة بـ"السخيفة"، مما أدى إلى توتر دبلوماسي وإلغاء ترامب لزيارة مقررة إلى كوبنهاغن. عودة هذا الملف الآن مصحوباً بتهديدات اقتصادية ينقل الأزمة من مجرد تصريحات إعلامية إلى تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند

لا ينبع اهتمام واشنطن بغرينلاند من فراغ؛ فالجزيرة الأكبر في العالم تتمتع بموقع استراتيجي حيوي في القطب الشمالي، وهي منطقة تشهد تنافساً جيوسياسياً متصاعداً بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي غرينلاند على احتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، مما يجعل السيطرة عليها مكسباً استراتيجياً لأي قوة عظمى.

تداعيات خطيرة على مستقبل الناتو

تكمن خطورة التصريحات الدنماركية في ربطها المباشر بين هذا الخلاف التجاري/العقاري وبين مستقبل حلف الناتو. فاستخدام الولايات المتحدة لسلاح العقوبات الاقتصادية ضد حلفائها الأقربين في أوروبا يقوض الثقة المتبادلة التي يقوم عليها مبدأ الدفاع المشترك. يرى المحللون أن تحويل العلاقات داخل الحلف من شراكة استراتيجية إلى صفقات تجارية مشروطة قد يؤدي إلى تصدع الجبهة الغربية الموحدة، خاصة في ظل التحديات الأمنية العالمية الراهنة، مما يضع النظام العالمي الليبرالي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية أمام اختبار وجودي حقيقي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى